الأجزاء ؛ فإنّ تأخير الصلاة عن أوّل وقتها المؤكّد في الفضيلة لأمر غير موظّف مستبعد جدّاً ( « 1 » ) .
الأمر الثاني :
قال الشيخ في المبسوط :
« إذا أذّن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ، ولا مستحبّ » ( « 2 » ) . وفسّره المحقق والعلّامة بأن يبني كلّ واحد على فصول الآخر ( « 3 » ) ، وهو المعبّر عنه بالتراسل ( « 4 » ) .
ونوقش التفسير بأنّه بعيد ؛ فإنّ المتبادر من كلام الشيخ وقوع مجموع الأذان الثاني بعد الأوّل ( « 5 » ) ، ويؤيّده ورود بعض كلمات العلّامة بكراهة التراسل بعد تعرّضه لحكم كراهة أذان الواحد بعد الآخر ( « 6 » ) .
وصرّح ببعده أيضاً السيّد العاملي ، حيث قال : « وهذا [ / التفسير ] وإن كان بعيداً . . . لكنّه هو المناسب لإجماع الخلاف الناطق بأنّه لا بأس بأن يؤذّن واحد بعد الآخر » ( « 7 » ) .
الأمر الثالث :
إذا تعدّد المؤذّنون لا ينبغي أن يسبق الراتب بل يؤذّن بعده ؛ لأنّ أبا محذورة وبلالًا لم يسبقهما أحد فيه ، كما ذكره العلّامة ( « 8 » ) . نعم ، لو سبقه سابق اعتدّ به ، واستقرب الشهيد استحباب ترتيب المؤذّنين للمسجد تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بلال وابن امّ مكتوم ، ومن أظهر فوائده أذان أحدهما قبل الصبح والآخر بعده ( « 9 » ) .
الأمر الرابع :
لا يختصّ التأذين في صلاة الجماعة بشخص دون شخص ، بل أمر الأذان مأذون فيه لمن شاء ، كما صرّح بذلك الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( « 10 » ) .
ويستفاد ذلك أيضاً من عبارة العلّامة الحلّي وغيره ، حيث قال في التذكرة :
« لا يقيم حتى يأذن له الإمام » ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 178 ، 179 . المسالك 1 : 192 . المدارك 3 : 298 . الذخيرة : 257 . جواهر الكلام 9 : 135 - 136 .
( 2 ) المبسوط 1 : 98 .
( 3 ) المعتبر 2 : 133 . المنتهى 4 : 407 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 178 . المدارك 3 : 298 .
( 5 ) المدارك 3 : 298 . الذخيرة : 257 . الحدائق 7 : 349 . وانظر : جواهر الكلام 9 : 135 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 425 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 278 .
( 8 ) التذكرة 3 : 73 .
( 9 ) الذكرى 3 : 222 .
( 10 ) كشف الغطاء 3 : 158 .
( 11 ) التذكرة 3 : 74 . انظر : الدروس 1 : 164 .