فالظاهر من مفهوم هذه العبارة أنّ المؤذّن في الجماعة لا يحتاج إلى إذن الإمام ؛ لما روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « المؤذّن أملك بالأذان ، والإمام أملك بالإقامة » ( « 1 » ) .
نعم ، لو كان المؤذّن راتباً في المسجد بالأذان فلا ينبغي أن يسبق ، كما تقدّم .
هذا ، وللمجتهد اختيار مؤذّن في المساجد مع عدم قيد التولية لغيره ، ولا يجوز تعدّيه . نعم ، الظاهر عدم لزوم الرجوع إليه ، إلّا أنّ منعه معتبر مع المصلحة ( « 2 » ) .
الأمر الخامس :
ذكر العلّامة الحلّي أنّ وقت الأذان منوط بنظر المؤذّن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام ، ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام وحضوره فيقيم عند إشارته ؛ استناداً إلى الرواية المتقدّمة ، ولأنّ الإقامة سنّتها أن تتعقّبها الصلاة على الاتّصال والصلاة إلى الإمام ، فينبغي أن يكون عازماً على الشروع عند تمامها ( « 3 » ) .
نعم ، لا بدّ في ذلك أن لا يفصل بين الأذان والصلاة فصلًا يوجب الخروج عن الموالاة .
الأمر السادس :
يستحبّ للإمام أن يلي الأذان والإقامة ليحصل له ثواب الجميع ( « 4 » ) ، إلّا أن يكون أمير جيش أو سرية ، فالمستحبّ أن يلي الأذان والإقامة غيره ( « 5 » ) ، بل يكره لُامراء السرايا الجمع بين الأذان والإمامة ( « 6 » ) .
ولكن خالف الشهيد في ذلك حيث قال :
« في استحباب هذا الجمع نظر ؛ لأنّه لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا نادراً ، ولا واظب عليه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا الصحابة والأئمة عليهم السلام بعدهم غالباً ، إلّا أن نقول :
هؤلاء امراء جيوش أو في معناهم » ( « 7 » ) .
وأجيب بأنّ هذا ليس بشيء ؛ لثبوت التأسّي ( « 8 » ) .
وأورد عليه بأنّ التأسّي - وخصوصاً
هامش
( 1 ) انظر : كنز العمال 7 : 694 ، ح 20963 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 158 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 429 .
( 4 ) المبسوط 1 : 98 . المنتهى 4 : 430 .
( 5 ) السرائر 1 : 215 . انظر : الذكرى 3 : 240 . جامع المقاصد 2 : 196 . كشف اللثام 3 : 390 .
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 152 .
( 7 ) الذكرى 3 : 240 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 196 .