قال العلّامة الحلّي بعد نقل عبارة الشيخ : « وهو جيّد ، لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها ، نعم ، لو احتيج إلى ذلك لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز » ( « 1 » ) .
لكن يظهر من بعض الفقهاء كأبي العباس إرادة المعنى المتعارف من الاتّساع .
قال السيد جواد العاملي : « وفي الموجز الحاوي : ومع السعة يترتّبون ، وربما كره بلزوم التأخير إلّا لفائدة انتظار الإمام وكثرة المأمومين . انتهى . والسعة في كلامه مراد بها المعنى المتعارف ، وهو ظاهر كلّ من أطلق » ( « 2 » ) .
القول الثالث : كراهة تعدّد الأذان بتعدّد المؤذّنين مطلقاً بلا فرق بين ما إذا أذّنوا دفعة واحدة أو مترتّبين ، إلّا في صورة تعدّد المحلّ وسعة الوقت فيستحبّ .
وهو ما ذهب إليه صاحب المدارك حيث قال : « والمعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً ؛ لعدم ورود الشرع به ، وكذا أذان الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد ، أمّا مع اختلاف المحلّ وسعة الوقت بالمعنى المتقدّم فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه ؛ لعموم الأدلّة الدالّة على مشروعية الأذان والترغيب فيه » ( « 3 » ) .
كما يظهر من المحقّق السبزواري الميل إليه أيضاً حيث قال بعد ذكر الأدلّة على جواز التعدّد : « ولقائل أن يقول : عدم تمكين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك مع توفّر الداعي عليه شاهد للكراهة أو التحريم » ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ جملة من القائلين بجواز التعدّد دفعة وترتيباً جعلوا الترتيب فيه مع اتّساع الوقت له أفضل منه دفعة ، واستفاد السيد جواد العاملي وغيره من عبارة الخلاف المتقدّمة العكس ، حيث قال في بيان ذلك :
« ولو اتّسع الوقت ترتّبوا ، فيؤذّن واحد بعد الآخر كما في الخلاف والشرائع والإرشاد والدروس والبيان والموجز الحاوي وشرحه وغيرها . وفي الأوّل الإجماع عليه ، وأنّ الاجتماع أفضل . وفي الشرائع والإرشاد والروض وظاهر مجمع البرهان
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 73 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 456 .
( 3 ) المدارك 3 : 298 .
( 4 ) الذخيرة : 257 .