كونه مستحبّاً عينياً لا كفائياً ، فلا ينافيه جواز الاكتفاء بأذان الغير في الجماعة أو بسماعه فيها أو في غيرها في الأذان الصلاتي ، ولا عدم الفائدة الزائدة في الآذان اللاحق بعد حصول الامتثال بالأوّل في الإعلامي ، مضافاً إلى ما في تكرّر الإعلامي من زيادة إقامة الشعار ، وتكرير ذكر اللَّه ، وتنبيه الغافلين وايقاظ النائمين ونحو ذلك من فوائده المذكورة له في النصوص ( « 1 » ) .
نعم ، الأذان المتكرّر من الفرد الواحد للإعلام كان أو للصلاة لا يخلو من إشكال ، بل منع في الصلاتي ، إلّا مع وجود مقتضى لذلك ؛ لعدم معقولية الامتثال عقيب الامتثال ( « 2 » ) .
إلّا أنّه خارج عن موضوع البحث ، وإن أمكن البحث عنه في الفرادى بناء على جواز نيابة جماعة عن واحد في أذان الصلاة ، كما يظهر ذلك من كاشف الغطاء ، لكنه ذهب إلى أنّ الأولى ترك ذلك ( « 3 » ) .
ثمّ إن جمعاً من الفقهاء القائلين بجواز تعدّد الأذان مترتّباً قيّدوه بحال اتّساع الوقت لذلك ( « 4 » ) ، فلو ضاق الوقت عن ذلك كره ( « 5 » ) . ومرادهم من اتّساع الوقت عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم ، حيث إنّ كثرة الجماعة مطلوبة شرعاً ، أو تحصيل ساتر ، أو طهارة حدثية أو خبثية ونحوها ( « 6 » ) ، لا المعنى المتعارف للاتّساع ، فإنّ تأخير الصلاة عن وقتها المطلوب شرعاً لأمر غير موظّف مستبعد جدّاً .
قال العلّامة الحلّي : « ولو أذّن واحد بعد آخر كره ؛ لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها . نعم ، لو احتيج إليه لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين جاز » ( « 7 » ) .
وعليه حمل قول الشيخ في عبارته المتقدّمة بأنّه لا مسنون ولا مستحبّ بعد استفادة الكراهة منه ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 133 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 229 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 133 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 157 .
( 4 ) الشرائع 1 : 61 . الروض : 247 . الذخيرة : 257 .
( 5 ) الذخيرة : 257 .
( 6 ) البيان : 70 . جامع المقاصد 2 : 178 . الروض : 247 . المسالك 1 : 192 . المدارك 3 : 297 . الذخيرة : 257 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 425 .
( 8 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 178 . المدارك 3 : 298 . الذخيرة : 257 . الحدائق 7 : 349 .