وخالف الشيخ كاشف الغطاء وذهب إلى كفاية ذلك في السقوط ، قال : « إن سمع غير عازم على الصلاة ثمّ أرادها لم يعدهما » ( « 1 » ) .
الأمر الخامس :
أن يكون ما يسمعه مفهوماً لدى السامع فلا يجتزئ بسماع الهمهمة غير المفهمة ( « 2 » ) ، ولا يوجب السقوط سماع لوك الأخرس لسانه ( « 3 » ) .
نعم ، لا يشترط في السماع المجزي حكاية السامع قطعاً ؛ لإطلاق النصّ والفتوى ( « 4 » ) ، فما ذكره الشهيد في النفلية من اعتبار الحكاية أيضاً ( « 5 » ) نوقش فيه بأنّه شبه الاجتهاد في مقابلة النص ( « 6 » ) .
2 - سقوطهما عن الحاكي
: صرّح بعض الفقهاء بسقوط الأذان والإقامة عمّن حكى أذان الغير أو إقامته ( « 7 » ) إماماً كان أو مأموماً ( « 8 » ) . ومنعه بعضهم ؛ مدّعياً بعدم ورود نص يدلّ عليه ولو رواية ضعيفة . نعم ، يشمله ما دلّ على الاكتفاء بالسماع ، لكن لا بمعنى أن يكون ذلك قسماً برأسه ( « 9 » ) .
وقد يوجّه السقوط بأنّ الحكاية هي أذان وإقامة أيضاً بقصد المتابعة نظير صلاة المأموم ، فلو لم يدلّ على الاكتفاء بالسماع دليل أمكن الاكتفاء بها ؛ لأنّها مصداق حقيقيّ للأذان والإقامة .
ودعوى أنّ الحاكي يقصد لفظ الفصول لا معناها ، ففيها : أنّ التعبير بالحكاية إنّما كان في كلمات الفقهاء ، وأمّا النصوص فإنّها اشتملت على أن يقول مثل ما يقول المؤذّن والمقيم ، وفسّرت بذلك ، وظاهر تعبير الفقهاء بالحكاية هو إرادة قصد معنى الفصول ( « 10 » ) ؛ ولذلك فرّق بعض آخر بين حكاية مجرّد اللفظ فلا تكفي قطعاً ، وبين حكاية المعنى إمّا قاصداً مجرّد ذكر اللَّه فيسقط الأذان من حيث السماع المتقدّم
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 156 .
( 2 ) الحدائق 7 : 337 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 156 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 139 . مصباح الفقيه 11 : 375 .
( 5 ) الألفية والنفلية : 108 .
( 6 ) مستند الشيعة 4 : 529 .
( 7 ) الدرّة النجفية : 108 . العروة الوثقى 2 : 421 .
( 8 ) نجاة العباد : 79 .
( 9 ) مستمسك العروة 5 : 574 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 349 .
( 10 ) انظر : مستمسك العروة 5 : 574 - 575 .