استحبابهما ، كما في غيرهما تسهيلًا وتخفيفاً على المصلّي ، لا أنّهما مكروهان أو مباحان ( « 1 » ) . وتأويل ذلك إلى أنّ الصلاة بدونهما في هذه المواضع كالصلاة معهما في غيرها فضيلة وثواباً أو غير ذلك ممّا لا دليل عليه ( « 2 » ) .
قال المحقق النجفي : « والمراد بالرخصة في ترك المستحبّ المعلوم جواز تركه خصوص ما نصّ الشارع على تركه على وجه يظهر منه أنّ ذلك ليس من حيث كونه مستحبّاً يجوز تركه ، بل لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها ، ومن هنا ينقدح إشكال في الاستدلال على أفضلية الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات ، مثل قول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار :
« لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( « 3 » ) . . . ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأوّل ، فلا يستصحب الحال السابق » ( « 4 » ) .
وأمّا الكراهة - في عبارة من قال بأنّ السقوط بمعنى الكراهة - فالمعروف بين الفقهاء أنّها بمعنى قلّة الثواب ، ولكن لا بالنسبة إلى غيره من الأذان كما احتمله المحقق الأردبيلي في موضع ( « 5 » ) .
لكنّه قال في موضع آخر : « قيل : المراد بالكراهة في العبادات مطلقاً قلّة الثواب ، لا المعنى المشهور الأصولي الذي هو أحد الأقسام الخمسة ؛ لأنّ العبادة على تقدير وقوعها موجبة للثواب قطعاً ، فلا يكون تركها أولى .
ويمكن أن يقال بجواز كون تركها أولى مثل كون فعلها موجباً للعقاب ، ولا بعد في قول الشارع : لو فعلت هذه العبادة في وقت كذا أو مكان كذا على هذا الوجه فلا ثواب ولا عقاب ، ولو لم تفعل لكان أحبّ إليّ . . . » ( « 6 » ) .
في حين ذهب المحقق الهمداني إلى أنّ الكراهة هنا بمعنى أنّ فعله مرجوح بالقياس إلى تركه إلى فعل غيره لا مطلقاً أو إلى غيره من أفراد الأذان حيث قال :
« [ معنى ] الكراهة [ في المقام هو ] الذي
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 86 . الذخيرة : 252 . الغنائم 2 : 396 . مستمسك العروة 5 : 562 .
( 2 ) مستند الشيعة 4 : 533 .
( 3 ) الوسائل 5 : 444 ، ب 35 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 27 .
( 5 ) مجمع الفائدة 2 : 378 .
( 6 ) مجمع الفائدة 5 : 194 .