وأجيب عن ذلك :
أوّلًا : بأنّ الإجزاء معناه الاكتفاء لا السقوط ، وهو ظاهر في الترخيص .
وثانياً : بأنّ الإطلاقات على ضربين :
منها : ما هو ظاهر في الوجوب كقوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّا بأذان » ( « 1 » ) . ومنها : ما هو ظاهر في الاستحباب كقوله عليه السلام : « فإن تركته فلا تتركه في المغرب » ( « 2 » ) . ونصوص المقام تخصيص بالنسبة إلى القسم الأوّل ؛ لامتناع اجتماع الوجوب ونفي حقيقة الصلاة عن الفاقدة للأذان مع الترخيص في الترك والاجتزاء بالفاقدة ، بخلاف القسم الأخير فإنّه لا مقتضى لارتكاب التخصيص المستلزم لسقوط الأمر ؛ لجواز بقائه في المرتبة الضعيفة ، فيكون استحباب الأذان مع عدم سماعه من الغير آكد ( « 3 » ) .
هذا كلّه في غير أذان الجماعة للإمام والمأموم ( « 4 » ) ، أمّا أذان الجماعة لهما فقد ادّعى بعض الفقهاء عدم الخلاف في كون السقوط عزيمة وعدم استحباب الإعادة له ( « 5 » ) ، بل في الغنائم : أنّه إجماعي بملاحظة عمل المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ( « 6 » ) ، وعن صاحبي المدارك ( « 7 » ) والذخيرة ( « 8 » ) إطباق المسلمين على تركه ، ولو كان مستحبّاً لما أطبقوا على الإعراض عنه .
ما يعتبر في السماع المجزي
: يعتبر في السماع الموجب لسقوط الأذان والإقامة أمور :
الأوّل :
سماع تمام الأذان والإقامة ، فلا يكفي سماع بعض الفصول منهما .
الثاني :
عدم نقصان المسموع ( « 9 » ) .
واستدلّ على اعتبارهما بظهور دليل الاجتزاء في ذلك ، فالنقص في السماع أو في المسموع خارج عن منصرف النصوص ( « 10 » ) ، وأنّ الأصل عدم السقوط فيقتصر فيما خالفه على موضع اليقين ( « 11 » ) .
نعم ، إذا لم يسمع الأذان أو الإقامة أجمع أو كان ناقصاً يجوز أن يأتي بالبقيّة من الفصول أو يتمّ ما نقصه المؤذّن ويكتفي به بشرط رعاية الترتيب ( « 12 » ) ؛ لصحيحة ابن سنان المتقدّمة ( « 13 » ) ، بل القطع بالمناط ، وأنّ الإتيان بالباقي قولًا ليس بأدون من سماعه ، مع أنّ الملفّق من السماع والقول في مثل الفرض أولى بالصحّة ممّا دلّت على صحّته صحيحة ابن سنان ( « 14 » ) .
وخالف السيد الخوئي في اعتبار سماع جميع الفصول وكفاية الجمع مع التتميم ، أمّا الأوّل فبما ملخّصه : أنّه لا وجه لاختصاص السماع بتمام الفصول ؛ لأنّ أكثر ما يستفاد من الأدلّة هو مسقطيّة السماع في الجملة ، بل معتبرة أبي مريم
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 444 ، ب 35 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 386 - 387 ، ب 6 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 342 - 343 .
( 4 ) الذكرى 2 : 229 . جامع المقاصد 2 : 193 .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 140 .
( 6 ) الغنائم 2 : 401 .
( 7 ) المدارك 3 : 300 .
( 8 ) الذخيرة : 258 .
( 9 ) كشف الغطاء 3 : 156 . العروة الوثقى 2 : 420 .
( 10 ) مستمسك العروة 5 : 574 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 344 - 345 .
( 11 ) جواهر الكلام 9 : 139 . مصباح الفقيه 11 : 373 .
( 12 ) كشف الغطاء 3 : 156 . العروة الوثقى 2 : 420 .
( 13 ) انظر : مستمسك العروة 5 : 574 .
( 14 ) مصباح الفقيه 11 : 375 .