بالأوّل ( « 1 » ) .
لكن من جاء بعده من الفقهاء أنكر الفرق في السقوط بالسماع بين أذان الصلاة والإعلام ، إمّا صريحاً في ذلك كما عليه عبارة المحقّق الهمداني ( « 2 » ) ، أو ظاهراً كما عليه عبارات آخرين ، بل قال في الجواهر :
« لم أعثر على من توقّف فيه » ؛ استناداً إلى إطلاق قوله عليه السلام في خبر عمرو بن خالد المتقدّم : « يجزئكم أذان جاركم » ( « 3 » ) .
نعم ، لا يكفي غيرهما من أنواع الأذان ، فلو سمع الأذان الذي يقال في اذن المولود أو وراء المسافر عند خروجه لم يجزؤه ( « 4 » ) ؛ لأنّ المنسبق من النصوص هو الأذان الصلاتي معتضداً بذكر الإقامة معه فيها على أنّها حكاية فعل ، لا إطلاق له ليشمل غيره ( « 5 » ) .
لكن مع ذلك ذهب بعض إلى أنّ الأحوط اختصاص الحكم بالإعظامي منه دون الإعلامي ( « 6 » ) .
هذا في الأذان ، وأمّا في الإقامة فقد استشكل الفاضل النراقي ( « 7 » ) في سقوط الإقامة عن المنفرد ؛ استناداً إلى أنّ صحيحة ابن سنان ( « 8 » ) ، وقوله عليه السلام في رواية ابن خالد : « يجزئكم أذان جاركم » ( « 9 » ) مخصوصان بالأذان ، فالتعدّي من المنفرد إلى الإقامة مشكل ، وأمّا الاستدلال بالأولويّة من الجامع - كما ذكره بعض - ففاسد ؛ لمنعها سيّما مع عدم معلوميّة العلّة باعتبار تعدّد الحكم السماويّة .
وأجيب ( « 10 » ) عنه بأنّ المناقشة في الأولويّة المذكورة باعتبار تعدّد الحكم السماويّة مندفع ؛ لأنّ الفقيه الممارس لأقوالهم عليهم السلام يقطع هنا بمساواة المنفرد للإمام في الاجتزاء بالسماع ولو للمنفرد أو أولويّته بذلك .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 4 : 529 .
( 2 ) مصباح الفقيه 11 : 375 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 137 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 422 ، م 8 ، ووافقه الفقهاء في ذلك في الهامش .
( 5 ) مستمسك العروة 5 : 579 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 355 .
( 6 ) العروة الوثقى 2 : 422 ، م 8 ، تعليقة آل ياسين ، رقم 1 .
( 7 ) مستند الشيعة 4 : 527 .
( 8 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 10 ) جواهر الكلام 9 : 138 .