ترك الاستفصال في خبر أبي علي - المتقدّم - ( « 1 » ) ، وصدق لفظ ( البعض ) فيه على الواحد ( « 2 » ) . وإلى أنّ المراد بالصفّ في خبري أبي بصير - المتقدّمين - هو الكناية عن الجماعة ، فاعتبار تفرّقهم يقتضي الاستغراق ، بمعنى لابدّية افتراق كلّ واحد عن الآخر ، ومع بقاء الواحد - مثلًا - لا يتحقّق ذلك ( « 3 » ) .
ونوقش في ذلك بضعف رواية أبي علي ، بناءً على جهالة الراوي ( « 4 » ) ، وبأنّ المتبادر عرفاً من عدم تفرّق الصف بقاؤه على هيئته ضمن أشخاص المصلّين ، وأنّ التفرّق يتحقّق بانصراف الأكثر بل بالانصراف التدريجي للجماعة من غير ملاحظة الأقلّ والأكثر ( « 5 » ) .
3 - وذهب بعضهم إلى أنّ المناط بقاء الأكثر ، فلا بأس بتفرّق بعضهم ( « 6 » ) .
وعن آخر أنّ مرجع هذا القول إلى القول الرابع أي الصدق العرفي ( « 7 » ) .
4 - وذكر بعضهم أنّ صدق التفرّق وعدمه موكول إلى العرف ( « 8 » ) ، وهو الأظهر عند المحقّق الهمداني ( « 9 » ) والسيد الخوئي ( « 10 » ) ، كما يستفاد ذلك أيضاً من المحقّق النجفي حيث ناقش في القولين الأوّلين وقال : « أمّا الثالث فكان مرجعه إلى الرابع » ( « 11 » ) .
وذلك لانسباقه إلى الذهن في أمثال المقام ، ولدلالة موثّقة أبي علي ( « 12 » ) على عدم حصول التفرّق بخروج البعض واشتغال البعض الآخر بالتعقيب الموجب لرفع اليد عن إطلاق موثّقة أبي بصير ( « 13 » ) ( « 14 » ) .
ثمّ - مضافاً إلى ذلك - يعتبر اشتغال الباقين بالتعقيب بمثل الصلاة وسننها من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 168 .
( 2 ) مستند الشيعة 4 : 530 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 172 .
( 4 ) المدارك 3 : 267 . الذخيرة : 253 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 47 - 48 . مصباح الفقيه 11 : 258 .
( 6 ) الحدائق 7 : 388 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 48 .
( 8 ) الذخيرة : 253 . كشف الغطاء 3 : 155 .
( 9 ) مصباح الفقيه 11 : 258 ، 259 .
( 10 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 328 .
( 11 ) جواهر الكلام 9 : 48 .
( 12 ) الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 13 ) الوسائل 5 : 430 ، ب 25 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 14 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 328 .