فالموثّقتان صريحتان في المشروعيّة ، ومقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار الناهية هو كون السقوط على سبيل الرخصة .
قال الميرزا القمي : « ولا يحصل من مجموع ما ذكر إلّا الرخصة لا العزيمة » ( « 1 » ) .
ونوقش في ذلك :
أوّلًا : بأنّ الجمع كذلك بعيد غاية البعد ؛ لإباء الأخبار الناهية - خصوصاً خبر أبي علي - عن الحمل على الرخصة ( « 2 » ) .
وثانياً : بإمكان الجمع بينهما ، بحمل الموثّقتين على صورة تفرّق الصفوف ، وإن ردّه بعض بأنّه ينافي ما في الرواية من إدراك الإمام حين سلّم ، الملازم لعدم التفرّق ( « 3 » ) .
وثالثاً : بإمكان الجمع بوجه ثالث ، وهو حمل ما دلّ على الرخصة بالجماعة المنعقدة في غير المسجد ؛ إذ السقوط يختصّ بالمسجد .
وعبّر جمع آخر بأنّ السقوط كان على نحو الكراهيّة ، كما صرّح بذلك المحقق ( « 4 » ) والعلّامة ( « 5 » ) وغيرهما ( « 6 » ) ، وهو المستفاد من عبارة الشهيد ( « 7 » ) وبعض آخر ( « 8 » ) .
قال الشهيد : « [ يسقط الأذان ] ندباً عن الجماعة الثانية قبل تفرّق الأولى ، وكذا عن المنفرد قبل التفرّق » ( « 9 » ) . وحيث إنّ غير المندوب مكروه عند الشهيد فيكون قوله بالسقوط ندباً موافقاً لمن يقول بكراهته في المقام ( « 10 » ) .
واستدلّ لذلك أيضاً بأنّها مقتضى الجمع بين الأخبار ؛ حملًا للأخبار الناهية الدالّة على عدم شرعيّة الأذان ونفي كونه عبادة على الكراهة أو تأكّدها ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الغنائم 2 : 404 .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 533 . جواهر الكلام 9 : 44 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 333 .
( 3 ) مصباح الفقيه 11 : 255 . مستمسك العروة 5 : 567 .
( 4 ) الشرائع 1 : 74 - 75 .
( 5 ) القواعد 1 : 264 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 172 . المسالك 1 : 183 . كشف اللثام 3 : 359 . الحدائق 7 : 387 . مفتاح الكرامة 2 : 268 . كشف الغطاء 3 : 150 . مصباح الفقيه 11 : 255 .
( 7 ) الذكرى 3 : 227 .
( 8 ) مجمع الفائدة 2 : 167 . الرياض 3 : 320 - 321 . واستظهره في مفتاح الكرامة ( 2 : 266 ) من عبارة الشيخ في النهاية : ( 118 ) والمبسوط ( 1 : 152 ) .
( 9 ) الدروس 1 : 164 .
( 10 ) انظر : مفتاح الكرامة 2 : 266 .
( 11 ) انظر : الحدائق 7 : 387 . مصباح الفقيه 11 : 255 .