وقال ابن فهد الحلّي : « أن تكون الصلاة واحدة ، فلو كان حضور الجماعة الثانية لصلاة غير الأولى أذّنوا وأقاموا ، وإن كانت الأولى لم تتفرّق ، بل وإن كانوا في الصلاة » ( « 1 » ) .
وذهب آخرون - كالمحقق الكركي والشهيد الثاني وغيرهما - إلى اعتبار اتّحاد الوقت دون الصلاتين .
قال المحقق الكركي معلّقاً على كلام الشيخ الطوسي : « ومقتضى كلامه اختصاص الاكتفاء بالأذان لمن يصلّي تلك الصلاة ، وهو متّجه إن كان قد تجدّد دخول وقت الصلاة الأخرى ، أمّا لو أذّنوا وصلّوا الظهر في وقت فالظاهر أنّ من دخل ليصلّي العصر حينئذٍ لا يؤذّن ؛ تمسّكاً بإطلاق الأخبار » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « يشترط اتّحاد الصلاة إن تغاير الوقت كالظهر والمغرب ، لا إن اتّحد كالظهرين » ( « 3 » ) .
وقال السيد الطباطبائي : « يشترط في السقوط . . . اشتراكهما في الوقت ، فلو كانت السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان » ( « 4 » ) .
واستدلّ له بعدم شمول إطلاق النصوص لصورة الاختلاف في الوقت ، فتبقى إطلاقات الأذان بحالها ، مضافاً إلى عدم مشروعيّة الأذان قبل الوقت وعدم الاجتزاء به ، وغاية ما تفيده أدلّة السقوط في المقام أن يفرض المصلّي أذان الجماعة أذاناً له ، فإذا كان أذانه قبل الوقت لا يجزؤه فكيف يجزؤه أذان غيره ؟ ! ( « 5 » ) .
وأطلق عدّة اخر منع اعتبار اتّحاد الصلاتين ( « 6 » ) الظاهر منه منع اعتبار الاتّحاد في الوقت أيضاً . واستدلّ له بإطلاق الأدلّة ، ومنع الانصراف المذكور في اعتبار اتّحاد الصلاة ( « 7 » ) .
واحتاط الإمام الخميني في ذلك حيث قال : « فلا يترك الاحتياط بالترك . . . فيما
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 1 : 344 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 173 .
( 3 ) المسالك 1 : 184 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 418 .
( 5 ) مستمسك العروة 5 : 568 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 335 - 336 .
( 6 ) الدرة النجفية : 108 . مستند الشيعة 4 : 531 . جواهر الكلام 9 : 46 .
( 7 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 531 . جواهر الكلام 9 : 46 .