5 - العصر والعشاء للمستحاضة والمسلوس :
من الموارد التي يسقط فيها الأذان ، العصر والعشاء للمستحاضة والمسلوس إن أرادا الجمع بين الظهرين والعشاءين ، كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء كالمحدّث البحراني ( « 1 » ) والسيد بحر العلوم ( « 2 » ) والمحقّق النجفي ( « 3 » ) وغيرهم ( « 4 » ) .
قال المحقق النجفي في نجاة العباد أيضاً : « و [ كذا يسقط الأذان ] للعصر والعشاء للمستحاضة التي تجمعهما مع الظهر والمغرب ، وكذا غيرها ممّن يستحبّ له ذلك أيضاً كالمسلوس ونحوه » ( « 5 » ) .
ولكن يظهر من الشهيد ( « 6 » ) والمحقّق الكركي ( « 7 » ) عدم السقوط ، حيث ذكرا أنّ الأذان لا يقدح في اعتبار الجمع بين الصلاتين ، وهو ظاهر السيدين الحكيم والخوئي في المستحاضة خاصّة ؛ لأنّ النصوص الواردة في المستحاضة إنّما تضمّنت الجمع بين الظهرين بغسل واحد والعشاءين بغسل واحد وليس فيها أثر من سقوط الأذان ، وعليه فالقول بالسقوط يبتني على أحد أمرين : إمّا يتوقّف على تماميّة كلّية سقوط الأذان مع الجمع ومنه المقام ، كما عوّل عليها في الحدائق ، ولكنّ هذه الكلّية لا دليل عليها كما تقدّم ، أو يتوقّف على أنّ الإتيان به منافٍ للتعجيل المطلوب في المستحاضة ومنافاته للعفو عن الدم المتخلّل بقدر الضرورة ، إلّا أنّه يرد عليه أيضاً بأنّ المدار هو الاستعجال العرفي لا الدقّي ، وهذا القدر غير ضارّ ، كما أنّه لا يلزم عليها الاقتصار على الواجبات ، بل لا مانع من الإتيان بالسنن المتعارفة في الصلاة ، وإلّا لما ساغ الأذان للُاولى أيضاً ، فالمتّبع إذاً إطلاقات المشروعيّة ( « 8 » ) .
وأمّا المسلوس فاستدلّ له بصحيحة
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 384 .
( 2 ) الدرّة النجفية : 108 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 34 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 414 - 415 ، م 1 .
( 5 ) نجاة العباد : 89 .
( 6 ) الذكرى 1 : 248 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 342 .
( 8 ) انظر : مستمسك العروة 5 : 555 - 556 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 302 - 303 .