ثواباً بالنسبة إلى غيره ( « 1 » ) .
وذهب المحقّق العاملي إلى الكراهة ، بمعنى أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس الطبيعة ، لا أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر ، بدعوى أنّ الإذن في تركه مع تركه دائماً يرشد إلى أنّ المرجوحيّة فيه بالنسبة إلى العدم لا بسبب نقصان ثوابه عن ثواب فردٍ آخر في موضع آخر ( « 2 » ) .
ونوقش فيه بأنّ ذلك لا يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى الترك المستفادة من المداومة والمواظبة عليه .
اللهمّ إلّا أن يكون منشأ تلك القلّة مفسدة في ذلك الفرد يرجّح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب الفعل ، ولا ينافي ذلك العبادة ( « 3 » ) .
وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه .
4 - عصر يوم عرفة وعشاء المزدلفة :
يسقط الأذان عن فرض العصر ليوم عرفة وعشاء المزدلفة بلا خلاف فيه ( « 4 » ) ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ( « 5 » ) .
واستدلّ له بجملة من النصوص التي تضمّن بعضها حكمهما ، كصحيحة عبد اللَّه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثمّ يصلّي ، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة » ( « 6 » ) .
ومثلها ما عن أبي جعفر عليه السلام ( « 7 » ) .
وبعضها يختصّ بعشاء المزدلفة ، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ، ولا تصلّ بينهما شيئاً » ، وقال : « هكذا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 8 » ) . وكذا صحيحة الحلبي ( « 9 » ) .
ويقع الكلام هنا في جهات :
الأولى :
اختصاص السقوط بمن حضر عرفات ومزدلفة :
لا إشكال في اختصاص الحكم في عشاء المزدلفة بمن كان فيها ؛ لاختصاص النصوص بذلك ، وأمّا بالنسبة إلى عرفات فالمشهور أنّه كذلك ( « 10 » ) ، وهو المستفاد من ظاهر كلمات جماعة من الفقهاء حيث عبّروا بالباء ، فقالوا : ( يصلّي بعرفة ) أو ( يجمع بعرفات ) ( « 11 » ) . بل صرّح ابن إدريس ( « 12 » ) والميرزا القمّي ( « 13 » ) بأنّ السقوط كان لأجل البقعة .
وقال المحقق النجفي : « بل لعلّه المنساق ؛ اقتصاراً على المتيقّن من
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 47 . كفاية الأحكام 1 : 86 . كشف الغطاء 3 : 150 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 264 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 36 .
( 4 ) الحدائق 7 : 380 . جواهر الكلام 9 : 37 . مستمسك العروة 5 : 554 - 555 .
( 5 ) الخلاف 2 : 334 - 335 ، م 151 . الغنية : 181 ، 185 . التذكرة 8 : 167 . الدروس 1 : 422 .
( 6 ) الوسائل 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 14 : 15 ، ب 6 من الوقوف بالمشعر ، ح 3 . وانظر : الحدائق 7 : 380 . جواهر الكلام 9 : 37 .
( 9 ) الوسائل 14 : 14 ، ب 6 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . وانظر : الحدائق 7 : 380 . جواهر الكلام 9 : 37 .
( 10 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 301 .
( 11 ) الخلاف 2 : 334 ، م 151 . المعتبر 2 : 136 . الجامع للشرائع : 71 . المنتهى 4 : 419 . وهو ظاهر كفاية الأحكام 1 : 86 .
( 12 ) السرائر 1 : 585 .
( 13 ) الغنائم 2 : 398 .