والناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلّا تنفضّ الجماعة » ( « 1 » ) .
وهل السقوط في المقام لخصوصيّة في الزمان أو أنّه مقتضى الجمع بين الفرضين ؟
المستفاد من ظاهر كلمات الفقهاء وتعليلهم السقوط بالجمع والاستشهاد بصحيح فضيل وزرارة - المتقدّمين - أنّ السقوط ليس لخصوصيّة في الجمعة ، بل كلّ ذلك يشهد على أنّ الغرض هو إثبات سقوطه يوم الجمعة حين الإتيان بما هو وظيفته من الجمع بين الصلاتين في أوّل الوقت من حيث الجمع . نعم ، لمّا كان يومها مختصّاً باستحباب الجمع ذكر فيه ذلك ( « 2 » ) .
وخالف ذلك الميرزا القمّي حيث قال :
« إنّ رجحان الترك هنا لخصوصيّة الزمان . . . لا لمطلق الجمع ، وإلّا فلا ريب في استحباب الجمع في الجمعة ، ومع الجمع يجوز الترك رخصة » ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ناقش في كون الجمع هو العلّة للسقوط بأنّه ليس في شيء من النصوص إشارة إلى العلّة المذكورة كي يصحّ الاستناد إليها ، ولا شهرة محقّقة عليها ، بل لو كان الجمع هو العلّة ما اختلف معلولها رخصة وحرمة أو كراهة ( « 4 » ) .
ثمّ اختلف الفقهاء في أنّ السقوط هنا رخصة أو عزيمة .
فذهب بعضهم إلى أنّ السقوط عزيمة ( « 5 » ) ؛ لأنّ العبادة توقيفيّة مبنيّة على التوظيف من الشارع ، ولم يعلم منه الأذان للثانية في صورة الجمع مطلقاً ، بل المعلوم من الأخبار المتقدّمة الدالّة على حكاية فعله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل الأئمة عليهم السلام خلافه ، ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان ( « 6 » ) الدالّة على سقوط أذان عصر عرفة وعشاء المزدلفة ، بدعوى أنّ الظاهر إنّ ترك الأذان في الصورتين ليس إلّا لخصوص الجمع
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 355 - 356 . ولكن حمل صاحب الجواهر ( 9 : 36 - 37 ) إطلاق بعض الفقهاء - بقرينة التعليل الموجود منهم في كتبهم الاستدلالية - على غير صورة التفريق بالنوافل هذه .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 32 . مصباح الفقيه 11 : 240 .
( 3 ) الغنائم 2 : 398 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 34 - 35 .
( 5 ) النهاية : 107 . التحرير 1 : 223 . البيان : 143 . كشف اللثام 3 : 355 . الحدائق 7 : 382 . جواهر الكلام 9 : 35 .
( 6 ) الوسائل 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 1 .