فيعتبر في حقّ غيره ؛ لعدم المانع ( « 1 » ) . وأمّا عدم قبول إخبار الفاسق فلاحتمال الكذب ، وليس كذا إيقاعه للأذان ( « 2 » ) .
وخالف في ذلك ابن الجنيد فاعتبرها فيه ومنع من الاعتداد بأذان الفاسق ( « 3 » ) .
وإن احتمل بعض أن يريد عدم الاعتداد به في دخول الوقت ( « 4 » ) ، بل قال المحقّق النجفي : « وكذا العدل لغير ذوي الأعذار ، وإن كان هو مقتضى ما ورد من ائتمانهم القاضي بتصديقهم ، فالأولى حينئذٍ إرادته عدم حصول الموظّف من نفي الاعتداد » ( « 5 » ) .
واستوجه الشهيدان اعتبار العدالة في المستأجر أو المرتزق من بيت المال للإمام أو المجتهد ؛ لما فيه من كمال المصلحة ( « 6 » ) .
ونوقش فيه بأنّه لا دليل على وجوب مراعاة الكمال عليهما ، ولو سلّم فليس شرطاً في وظيفة الأذان بحيث لا يعتدّ به لو كان من فاسق ، بل هو تكليف آخر يأثم المجتهد بعدم مراعاته ( « 7 » ) .
ثمّ إنّ مرجع هذا الندب إلى المكلّفين لا المؤذّن ، أي يستحبّ لهم في تأدية هذه الوظيفة الكفائيّة اختيار الثقة العدل ؛ لصحّة أذان الفاسق مع كونه مأموراً بالأذان ( « 8 » ) .
وذهب بعض آخر إلى أنّ مرجعه الإمام والحاكم ( « 9 » ) .
ويظهر من المحقّق الأردبيلي أنّ مرجعه كلّ من الحاكم والمكلّفين ، حيث قال :
« استحباب كونه عدلًا بمعنى شدّة استحباب اختيار العدل ذلك ، وترك الفاسق أو نصب الحاكم إيّاه ظاهراً » ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر 2 : 127 . نهاية الإحكام 1 : 421 . الذكرى 3 : 219 . جامع المقاصد 2 : 176 . المدارك 3 : 270 .
( 2 ) المعتبر 2 : 127 .
( 3 ) المختلف 2 : 150 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 366 . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 7 : 268 ) : « نعم ، قد يومئ إلى عدم اعتباره اشتهار عدم التعويل على أذان العدل العارف للمتمكّن [ من معرفة الوقت ] » .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 56 .
( 6 ) الذكرى 3 : 220 . الروض 2 : 649 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 56 .
( 8 ) جواهر الكلام 9 : 56 .
( 9 ) الروض 2 : 649 . الحدائق 7 : 336 . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 9 : 56 ) : « لا بأس به إذا أريد ذلك حيث يكون لهما الاختيار وأنّهما أحد المخاطبين بالوظيفة المزبورة » .
( 10 ) مجمع الفائدة 2 : 171 .