تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فمناسبة الحكم والموضوع - أي مطلوبيّة رفع الصوت في الأذان وخفضه في المرأة - تقتضي ذلك ( « 1 » ) . وثانياً : بأنّ عمدة المستند في الاجتزاء هي السيرة المؤيّدة ببعض النصوص ، وشمولها للمرأة حتى المحارم غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ( « 2 » ) . وربّما استدلّ بعض الفقهاء - مضافاً إلى ما تقدّم من الأدلّة - بأنّ صوت المرأة عورة فلا تؤذّن للرجال ولا يجتزأ به ؛ لأنّها إن جهرت به فهو منهيّ عنه ، والنهي في العبادات يقتضي الفساد ، وإن أسرّت به فيقتضي عدم الإجزاء للغير وإن أجزأ عن النفس لعدم السماع ( « 3 » ) . وردّه المحقق النجفي في موضع ب‍ : « عدم ثبوت جريان حكم العورة على أصواتهنّ ، بل مقتضى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار وما وصل إلينا من النصوص المتضمّنة كلامهم عليهم السلام معهنّ زائداً على الواجب خلاف ذلك ، فيتّجه حينئذٍ اجتزاؤهنّ به وإن سمعهن الأجانب » ( « 4 » ) . وفي موضع آخر بأنّه يمكن المناقشة فيه : « أوّلًا : بعدم ثبوت عوريّة صوت المرأة للسيرة كصوت الرجل بالنسبة إليها . وثانياً : بعدم كون أذان الإعلام عبادة . وثالثاً : بعدم اشتراط السماع في الاعتداد ، وإلّا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرّق الأولى ، ولا اللاحق للُاولى إذا سبقه الأذان . ورابعاً : بأنّ النهي عن كيفيّة الأذان ، وهو لا يقتضي فساده ، ولو سلّم فلا يتمّ فيما إذا جهرت وهي لا تعلم سماع الأجانب ، فاتّفق أن سمعوه ، على أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الأذان لجماعة المحارم الذي صرّح جماعة باعتدادهم به ، كجماعة النساء المجمع على مشروعيّة أذان المرأة لها . وخامساً : باحتمال استثناء ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن كالاستفتاء ونحوه من الرجال » ( « 5 » ) . نعم ، لو أذّنت المرأة لجماعة النساء أجزأ ( « 6 » ) بلا إشكال فيه ، بل عليه الإجماع في جملة من كلمات الفقهاء ( « 7 » ) ، ويقتضيه عدم تعرّض الشارع الأقدس لكيفيّة جماعة النساء وما لها من الأحكام ؛ فإنّ ذلك ظاهر في اكتفائه في ذلك ببيانه لأحكام جماعة الرجال ، وعليه فكلّ حكم لجماعة الرجال يتعدّى به إلى جماعة النساء ، فإذا كان يجزي في جماعة الرجال أذان الإمام أو بعض المأمومين فلا بدّ من الاجتزاء في جماعة النساء بأذان إمامهنّ أو إحداهنّ ( « 8 » ) . وأمّا في اكتفاء النساء أو المحارم بأذان البنت المميّزة - كما في الصبي - خلافٌ ، فذهب المحقق الكركي إلى جواز اكتفائهم بأذانها كما نسب إلى جماعة من
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 365 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 365 . ( 3 ) المعتبر 2 : 125 . ( 4 ) جواهر الكلام 9 : 21 . ( 5 ) جواهر الكلام 9 : 53 - 54 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 424 . ( 7 ) انظر : المعتبر 2 : 126 . المنتهى 4 : 397 - 398 . الذكرى 3 : 218 . الذخيرة : 252 . الغنائم 2 : 393 . ( 8 ) مستمسك العروة 5 : 585 - 586 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 365 .