الفقهاء ( « 1 » ) ، ولكن تنظّر فيه صاحب الجواهر بأنّه غير واضح المأخذ ؛ ضرورة اختصاص النصوص ومعاقد الإجماعات وأكثر الفتاوى بالصبي والغلام ونحوهما ممّا لا يشملها ذلك ( « 2 » ) .
حكم أذان الخنثى :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا يؤذّن الخنثى للأجنبي من الرجال ؛ لاحتمال أن يكون امرأة ( « 3 » ) ، ولا تؤذّن المرأة أيضاً للخنثى ؛ لاحتمال أن يكون رجلًا ( « 4 » ) . وكذلك حكم الممسوح على ما صرّح به الشيخ كاشف الغطاء ( « 5 » ) .
وفي الجواهر - بعد أن بنى ذلك على مراعاة الاحتياط في الخنثى الذي قد ادّعى وجوبه في مثل العبادة - قال : « وإلّا فقد يتّجه التمسّك بأصالة البراءة عن حرمة سماع صوتها ، فيشملها حينئذٍ إطلاق الاعتداد بأذان الغير الذي لم يقيّد بالرجال ، بل أقصاه خروج النساء عنه فيقتصر على المعلوم منهنّ ، أمّا عدم اعتدادها بأذان المرأة فقد يتّجه . . . إذ الثابت اعتداد النساء به ، والمفروض عدم ثبوت كون الخنثى منهنّ . واحتمال كونها منها معارض باحتمال كونها من الرجال فلا يجدي هذا » ( « 6 » ) .
وهل يجوز أن يؤذّن الخنثى لأجانب النساء أم لا ؟ قد صرّح الشهيد بجواز ذلك حيث قال : « وفي حكم المرأة الخنثى ، فتؤذّن للمحارم من الرجال والنساء ، ولأجانب النساء لا لأجانب الرجال » ، ثمّ قال : « ولعلّ الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه ؛ فإنّ صوت كلٍّ منهما بالنسبة إلى الآخر عورة » ( « 7 » ) .
وبين الكلامين تدافع ظاهر ؛ فإنّ مقتضى هذا أنّ الخنثى لا تؤذّن لأجانب النساء ؛ لاحتمال الرجوليّة مع أنّه جوّزه ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 175 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 55 .
( 3 ) المعتبر 2 : 127 . التذكرة 3 : 64 . الذكرى 3 : 219 .
( 4 ) المنتهى 4 : 398 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 168 . المسالك 1 : 181 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 152 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 22 .
( 7 ) الذكرى 3 : 219 .
( 8 ) الحدائق 7 : 364 .