في أدلّة السماع ، فإنّ عمدتها روايتان :
وردت إحداهما في سماع الباقر عليه السلام أذان الصادق عليه السلام ( « 1 » ) ، والأخرى في سماع أذان الجار ( « 2 » ) ، وليس لشيء منهما إطلاق يشمل الصبي ؛ إذ الأولى فعل للإمام عليه السلام في واقعة خاصة ، والفعل لا إطلاق فيه ، والثانية وإن كان ظاهرها الإطلاق لكنّه ينصرف إلى الفرد المتعارف المنطبق على أذان الرجل فلا يشمل أذان الصبي والمرأة ؛ لعدم تعارف تأذينهما بصوت عالٍ بحيث يسمعه الجار . والبحث عنه يأتي في سقوط الأذان عن السامع .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بحكاية أذان الصبي ؛ لوضوح أنّ الحاكي مؤذّن حقيقة في تلك الحالة ، فلا وجه لعدم الاجتزاء ( « 3 » ) . كما لا إشكال في إجزاء أذان الصبي لصلاة نفسه ( « 4 » ) ؛ لكونه حينئذٍ كسائر أجزاء صلاته وشرائطها ، شرعيّة كانت أم تمرينيّة ( « 5 » ) .
5 - الذكورة :
صرّح أكثر فقهائنا ( « 6 » ) باعتبار الذكوريّة في أذان الإعلام والأذان لجماعة الرجال ، فلو أذّنت المرأة لم يكن مجزئاً حتى لجماعة المحارم عند بعضهم ( « 7 » ) ، كما هو الأظهر عند الميرزا القمّي ( « 8 » ) ، والأقوى عند المحقق النجفي إن لم يكن إجماع على خلافه ( « 9 » ) . والأشبه عند المحقق الهمداني ( « 10 » ) .
خلافاً للشيخ الطوسي فذهب إلى عدم اشتراط الذكورة في المؤذّن حتى للأجنبي من الرجال ، حيث قال : « وإن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به ويقيموا ؛ لأنّه لا مانع منه » ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 363 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 424 .
( 5 ) مستمسك العروة 5 : 585 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 364 - 365 .
( 6 ) الشرائع 1 : 75 . الدروس 1 : 163 . جامع المقاصد 2 : 175 . جواهر الكلام 9 : 53 . مستند الشيعة 4 : 511 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 424 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 208 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 151 .
( 8 ) الغنائم 2 : 432 .
( 9 ) جواهر الكلام 9 : 54 .
( 10 ) مصباح الفقيه 11 : 266 .
( 11 ) المبسوط 1 : 96 - 97 .