الروايات ( « 1 » ) . مضافاً إلى أنّه في خصوص أذان الإعلام يتّحد الصبي مع البالغ في تحصيل الفائدة وهو الإعلام بعد عدم كونه عباديّاً ( « 2 » ) .
وقد يناقش في الاكتفاء بأذان المميّز أوّلًا : بأنّه لا يقبل خبره ولا روايته ، فلا يعتدّ بأذانه .
وثانياً : بقول الإمام علي عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . . ويؤذّن لكم خياركم » ( « 3 » ) .
وأجيب عن الأوّل بمنع صحّة القياس ؛ لعدم الجامع فيه ، والفرق ظاهر ؛ لأنّ إخباره يحتمل الكذب ، بخلاف إيقاعه للأذان .
وعن الثاني بأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم يدلّ على الأمر باتّخاذ الخيار ، ولا يدلّ على المنع من أذان الصبي ( « 4 » ) ، قال الشهيد : « قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . حثّ على صفة الكمال ؛ إذ الإجماع واقع على جواز أذان غير الخيار » ( « 5 » ) .
وأمّا غير المميّز فلا يعتدّ بأذانه ؛ لمسلوبيّة عبارته ، ولذا ساوى المجنون في أكثر الأحكام ، ولظهور النصوص في غيره ، بل لعلّه غير مراد من إطلاق الصبي في بعض العبارات ( « 6 » ) .
هذا كلّه بالنسبة إلى الاجتزاء بأذان الصبي . وأمّا في الاكتفاء بسماع أذان الصبي فمحلّ إشكال ، من عدم الإطلاق
هامش
( 1 ) منها : موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « تجوز صدقة الغلام وعتقه ، ويؤمّ الناس إذا كان له عشر سنين » . الوسائل 8 : 322 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 5 ؛ فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز إمامته حتى للبالغين فيجوز أذانه أيضاً بطبيعة الحال . انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 362 . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 9 : 55 ) : ولا يحتمل إرادة خصوص المراهق من النصوص ، خصوصاً بعد ملاحظة الفتاوى ، فما ذكره الشيخ وبعض من تأخر عنه من أنّه لا يؤذّن إلّا من يوثق بدينه ، يريد به إخراج المخالف لا المميّز غير البالغ أو المراهق ، خصوصاً بعد ملاحظة تصريحه قبل ذلك بالصبي ، بل لعلّ موثّق عمّار - : « لا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف » . الوسائل 5 : 431 ، ب 26 من الأذان والإقامة ، ح 1 . - كذلك ، فلا يقدح حصر الأذان فيه في الرجل ، وإلّا وجب تخصيص مفهومه بذلك .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 364 .
( 3 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 4 ) المعتبر 2 : 126 .
( 5 ) الذكرى 3 : 217 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 55 . وانظر : نهاية الإحكام 1 : 421 . المدارك 3 : 270 .