واستدلّ له بالروايات الكثيرة الدالّة على أنّ عمل المخالف باطل عاطل لا يعتدّ به ( « 1 » ) ، وبموثّقة عمّار السابقة ، بناءً على أنّ المراد من العارف المؤمن ، كما هو الظاهر منه ، ولا سيّما بملاحظة موارد استعماله ( « 2 » ) .
وإلى غير ذلك من الروايات ( « 3 » ) .
وظاهر عدّة من الفقهاء عدم اعتبار الإيمان ، حيث اقتصروا على اشتراط إسلام المؤذّن ( « 4 » ) .
واستشهد له ( « 5 » ) بمعروفيّة الاجتزاء بأذانهم في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذّن معلوم فيها ، وبالعبارة التي ذكرها الشيخ وبعض من تأخّر عنه ( « 6 » ) من استحباب قول ما يتركه المؤذّن ؛ فإنّ التعبير بذلك شامل للمخالف المنقّص نحو ( حيّ على خير العمل ) إن لم يكن ظاهراً فيه ، ومقتضاه الاجتزاء بالأذان المزبور مع الإتمام ، كما هو ظاهر مستندها الوارد عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أذّن مؤذّن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( « 7 » ) .
وقد يناقش فيه بعدم تماميته في العبادي من الأذان كأذان الجماعة ؛ لعدم صحّة العبادة منهم إجماعاً ، وبمخالفته لموثّق عمّار المزبور المشترط فيه المعرفة الظاهرة في إرادة الإيمان ( « 8 » ) . مضافاً إلى أنّ صحيح ابن سنان تعرّض لجهة النقصان لا غير ، فلا إطلاق له من هذه الجهة ، ودعوى ظهوره في أذان المخالف غير ظاهر ؛ إذ لا قرينة عليه ، ومجرّد كونه الغالب غير كافٍ في الحمل ، فلا معدل عن العمل بالموثّق المعتضد بما دلّ على كون الأذان عبادة وهي لا تصحّ من المخالف إجماعاً ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدّمة العبادات . وانظر : المدارك 3 : 269 . الغنائم 2 : 431 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 360 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 52 . مستمسك العروة 5 : 583 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 361 .
( 3 ) الوسائل 5 : 378 ، 379 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، 6 .
( 4 ) الشرائع 1 : 75 . القواعد 1 : 264 . التذكرة 3 : 65 - 66 . استظهر ذلك منهم في مفتاح الكرامة 2 : 270 . الحدائق 7 : 333 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 52 .
( 6 ) النهاية : 66 . المختصر النافع : 51 . جامع المقاصد 2 : 192 .
( 7 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 8 ) جواهر الكلام 9 : 52 .
( 9 ) مستمسك العروة 5 : 583 - 584 .