وثالثاً : بأنّ ثبوت مثل هذه الأحكام بمثل ما ذكر غير صحيح من مثل الشيخ الطوسي ؛ ضرورة كون مقتضى خبر معاذ المذكور استحباب هذه الصورة من الإقامة والسقوط مع التعذّر ، لا الاقتصار على ما يتمكّن منها .
نعم ، يمكن الاعتذار عن ذلك بإرادة التهليل أيضاً من التكبيرتين تغليباً ، أو للتنبيه بذلك على إرادة إلى آخر الإقامة ، لكنّ الإنصاف أنّ عبارة الشيخ بعيدة عن ذلك ، بل مقطوع بعدم إرادة ذلك منها ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ عباراتهم توهم تقديم التكبير على ( قد قامت الصلاة ) ، خلافاً لظاهر الروايات ؛ ولذلك ذكر بعض أنّ الشيخ إنّما قدّم التكبير لأنّ الواو تقتضي الجمع لا الترتيب ، وينبغي أن يكون العمل على صورة الرواية فيحصل الترتيب المشترط ( « 2 » ) .
لكن قال الشهيد الثاني : الاعتذار بذلك يزيل الفساد ، ولكن لا يوجب تحصيل المطلوب ( « 3 » ) ، يعني بذلك أنّ التوجيه المذكور لا يرفع قصور العبادة عن بيان الكيفيّة المطلوبة للشارع ، وإن رفع وجه الخطأ فيها .
3 - العقل :
يشترط في المؤذّن أن يكون عاقلًا ( « 4 » ) بغير خلاف فيه ( « 5 » ) ، بل قال السيد العاملي :
« هذا مذهب العلماء كافّة » ( « 6 » ) . فلا اعتبار بأذان المجنون ( « 7 » ) والسكران المخبط ( « 8 » ) ؛ لمقتضى الروايات ( « 9 » ) البيانيّة التي دلّت على أنّ المؤذّن من الامناء والأخيار ، ولا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 145 .
( 2 ) المعتبر 2 : 147 . جامع المقاصد 2 : 195 .
( 3 ) المسالك 1 : 194 .
( 4 ) المعتبر 2 : 125 . المنتهى 4 : 394 . الذكرى 3 : 217 . جامع المقاصد 2 : 174 . كشف اللثام 3 : 364 . الحدائق 7 : 334 .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 50 .
( 6 ) المدارك 3 : 269 .
( 7 ) الحدائق 7 : 334 ، حيث قال : « نعم ، لو كان الجنون ممّا يعتوره أدواراً فلا مانع من الاعتداد بأذانه وقت إفاقته » .
( 8 ) التذكرة 3 : 66 ، حيث قال : « وهل يصحّ أذان السكران ؟ الأقرب نعم إن كان محصّلًا . . . أمّا لو كان مخبطاً فالوجه عدم صحّته كالمجنون » .
( 9 ) الوسائل 5 : 378 ، 379 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، 6 ، و 410 ، ب 16 ، ح 3 .