للأذان كلّها واردة في المؤذّن المسلم بل المؤمن ، ولما دلّ على بطلان عبادة الكافر ( « 1 » ) ، ولقول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار : « لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلّا رجل مسلم عارف . . . » ( « 2 » ) .
ولأنّ الأذان عبادة توقيفية يجب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة ، وليس إلّا إذا كان المؤذّن متّصفاً بالإسلام ( « 3 » ) .
واحتمال كفاية التلفّظ بالشهادتين ؛ لكونه موجباً لإسلامه ، ممنوع ؛ لإمكان أن لا يكون إسلاماً إذا كان استهزاءً أو حكاية أو غفلة أو تأوّلًا عدم عموم النبوّة ، أو مع عدم المعرفة بمعناهما ، على أنّ الفرض وقوعهما ممّن يعلم عدم اعتقاده بهما ، ومثله لا يحكم بإسلامه بمجرّد التلفّظ المزبور قطعاً ، ومع انتفاء الاحتمال والحكم بإسلامه لا يعتدّ بأذانه أيضاً ؛ لوقوع أوّله في الكفر ( « 4 » ) .
2 - الإيمان :
المتحصّل من كلمات الفقهاء والنصوص أنّ المراد من اعتبار الإيمان في المؤذّن الاجتزاء بأذانه في الصلاة لا حجّيته في دخول الوقت ، ويدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر ذريح المحاربي :
« صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت » ( « 5 » ) .
هذا ، وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإيمان على أقوال :
فذهب بعضهم إلى اعتباره في المؤذّن ، فلا اعتبار بأذان المخالف ( « 6 » ) وإن وافق أذاننا أو أتمّه المصلّي ؛ لأنّ المانع الخلاف لا نقص الفصول ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 30 ، ب 2 من مقدّمة العبادات . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 360 .
( 2 ) الوسائل 5 : 431 ، ب 26 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) الرياض 2 : 225 .
( 4 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 421 . الذكرى 3 : 218 . جامع المقاصد 2 : 175 . الذخيرة : 254 . الغنائم 2 : 431 . جواهر الكلام 9 : 51 .
( 5 ) الوسائل 5 : 378 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 6 ) البيان : 143 . كشف اللثام 3 : 364 . مستند الشيعة 4 : 511 . العروة الوثقى 2 : 424 .
( 7 ) الحدائق 7 : 333 . وقال الشيخ في النهاية ( 65 ) ، وأبو الصلاح في الكافي : ( 143 ) ، وابن إدريس في السرائر ( 1 : 210 ) : إنّه لا يؤذّن إلّا من يوثق بدينه . ويستفاد ذلك من عبارة المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة 2 : 176 ) أيضاً ، ونسب ذلك إلى ظاهر العلّامة في نهايته . انظر : مفتاح الكرامة 2 : 270 ، ولكن لم نجده بعد الفحص .