وكذا يناقش فيه بما ذكره الشيخ وأكثر من تأخّر عنه أيضاً من أنّ المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه ويقيم ( « 1 » ) ، فإنّها ظاهرة في عدم الاعتداد بأذان المخالف ، بل يجب تنزيلها على ذلك ؛ لأنّ أذان الفاسق يعتدّ به عندنا ( « 2 » ) .
وربّما يجمع بين القولين باشتراط الإيمان في المؤذّن للصلاة دون الإعلام بناءً على عدم اعتبار العباديّة فيه ؛ لحصول حكمة المشروعيّة ولو صدر من المخالف ، ولمعروفيّة الاجتزاء به في أزمنة التقيّة - كما عرفت - ويشهد له أيضاً خبر ذريح المحاربي المتقدّم ، بل لعلّ ذكر الإقامة في ذيل موثّق عمّار قرينة على اختصاص الأذان فيه بأذان الصلاة . وبذلك يكون مرجع القولين إلى واحد كما ذكره بعض الفقهاء ( « 3 » ) ، ومال إليه المحقّق النجفي ( « 4 » ) .
نعم ، يستثنى من ذلك سماع أذان المخالف ، فإنّه يجزي ؛ لأنّ العبرة
هامش
( 1 ) النهاية : 65 . المهذّب 1 : 91 . السرائر 1 : 210 . الشرائع 1 : 77 . الجامع للشرائع : 72 . الذكرى 3 : 227 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 271 .
( 3 ) مستند الشيعة 4 : 511 . مستمسك العروة 5 : 584 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 53 ، حيث قال - بعد بيان القولين والمناقشة فيهما - : « ويمكن أن يقال بعدم اشتراط الإيمان في أذان الإعلام ، بخلاف أذان الصلاة ؛ لعدم كون الأوّل عبادة ، وحصول حكمة المشروعيّة ومعروفيّة الاجتزاء » .