العلّامة وغيره الإجماع عليه ( « 1 » ) ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلالًا أن يعلو على الجدار حال الأذان في خبر عبد اللَّه بن سنان ( « 2 » ) ، ولأنّه أبلغ في رفع الصوت ، فيكون النفع به أتمّ وأعمّ ، بل أنّه المناسب لاعتبار المنارة في المسجد ( « 3 » ) ، ولا خصوصيّة للمنارة على باقي أفراد المرتفع ( « 4 » ) ؛ وذلك لعدم ورود النقل به ( « 5 » ) ، بل الوارد عن أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن الأذان في المنارة أسنّة هو ؟
قال : « إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأرض ، ولم يكن يومئذٍ منارة » ( « 6 » ) .
وربّما يستشعر من هذه الرواية كراهة الصعود على المنارة ؛ لما فيه من الإشراف على بيوت الناس ( « 7 » ) ، إلّا أنّ العلّامة ذهب إلى استحبابه ؛ للأمر بوضع المنارة على حائط المسجد غير مرتفعة ( « 8 » ) ، كما في رواية السكوني ( « 9 » ) .
ولولا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثاً ، كما في خبر عبد اللَّه بن سنان المتقدّم .
وأجيب عنه : أوّلًا : بالمنع من حصول الوضع ممّن يعتدّ بفعله ( « 10 » ) ، وأنّها لم تكن بأمر الإمام عليه السلام حتى يسندها إلى الاستحباب ( « 11 » ) .
وثانياً : أنّ غاية ما يستفاد من رواية السكوني إباحة وضع المنارة ، وهو
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 71 . نهاية الإحكام 1 : 424 . الرياض 3 : 302 . مستند الشيعة 4 : 513 .
( 2 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان طول حائط مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قامة ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول لبلال إذا أذّن : اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان . . . » . الوسائل 5 : 411 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 3 ) انظر : المدارك 3 : 272 . الذخيرة : 255 . جواهر الكلام 9 : 62 .
( 4 ) المعتبر 2 : 122 . المدارك 3 : 272 . الذخيرة : 255 . جواهر الكلام 9 : 62 .
( 5 ) المدارك 3 : 272 .
( 6 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 6 من الأذان والإقامة ، ح 6 . وانظر : جواهر الكلام 9 : 62 .
( 7 ) مصباح الفقيه 11 : 282 .
( 8 ) المختلف 2 : 139 .
( 9 ) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثمّ قال : لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد » . الوسائل 5 : 230 ، ب 25 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 10 ) المدارك 3 : 273 . الذخيرة : 255 .
( 11 ) قال المحدّث البحراني ( الحدائق 7 : 344 ) : « إنّ وضع المنارة والأمر بها لم يحصل من الإمام عليه السلام حتى يسندها إلى استحباب الأذان فيها بكون الأمر بوضعها عبثاً ، والواضع لها إنّما هو الثاني في أيّامه . . . والظاهر أنّه عليه السلام لمّا كان غير متمكّن من إزالة بدعه كما ينبغي فغاية ما أمكنه المنع من ارتفاعها وإشرافها على بيوت الناس التي حول المسجد » .