البأس إذا لم يكن مستقبلًا حال التشهّد ( « 1 » ) .
وأجيب عن ذلك بأنّ الجمع بين الجميع يقتضي حملهما على تأكّد استحباب الاستقبال في الشهادتين ( « 2 » ) ، أو كراهة تركه ( « 3 » ) بقرينة صحيحة زرارة المفصّلة بين الأذان والإقامة والمصرّحة في الأوّل بقوله عليه السلام : « أينما توجّهت » ( « 4 » ) الظاهر في عدم اعتبار الاستقبال في شيء من فصول الأذان بما في ذلك الشهادتان بقرينة المقابلة بينه وبين الإقامة ( « 5 » ) .
وكيف كان فقد عبّر غير واحد من الفقهاء بدلًا عن استحباب الاستقبال حال الأذان والإقامة بكراهة الترك ؛ استناداً إلى أنّ التقابل بين الكراهة والاستحباب تقابل النقيضين لا الضدّين ( « 6 » ) ، وهو خلاف المشهور ( « 7 » ) ، وعلى فرضه فلا فرق في كراهة ترك الاستقبال المذكور - بناءً على ثبوته - بين أن يكون الالتفات إلى طرفيه بالبدن أو بوجهه خاصّة وإن كان الأوّل آكد ( « 8 » ) ، إلّا أنّ المستفاد من عبارة الشيخ الطوسي اختصاص الكراهة بما إذا كان الالتفات بجميع البدن حيث قال : « يكره أن يلتوي ببدنه كلّه عن القبلة في حال الأذان » ( « 9 » ) .
ونظراً إلى كراهة ترك الاستقبال لا يسنّ الدوران حال الأذان في المأذنة ( « 10 » ) .
وذهب ابن البرّاج إلى وجوب الاستقبال في الأذان والإقامة في خصوص الجماعة ( « 11 » ) .
كما ذهب جماعة إلى وجوب الاستقبال في الإقامة فقط ( « 12 » ) ، وتنظّر فيه في الجواهر ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 386 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 386 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 93 .
( 4 ) الوسائل 5 : 391 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 386 .
( 6 ) مستند الشيعة 4 : 513 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 129 .
( 8 ) كشف اللثام 3 : 389 .
( 9 ) المبسوط 1 : 97 .
( 10 ) الخلاف 1 : 292 ، م 37 . المعتبر 2 : 128 . الذكرى 3 : 206 . المدارك 3 : 284 .
( 11 ) المهذّب 1 : 89 .
( 12 ) المقنعة : 99 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 30 . النهاية : 66 . المراسم : 69 . الوسيلة : 92 . الحدائق 7 : 345 .
( 13 ) جواهر الكلام 9 : 93 .