دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام : « يستقبل المؤذّن القبلة في الأذان والإقامة ، فإذا قال : ( حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح ) حوّل وجهه يميناً وشمالًا » ( « 1 » ) ، وبإطلاق قوله عليه السلام : « خير المجالس ما استقبل به القبلة » ( « 2 » ) .
لكن ناقش فيهما السيد الخوئي أمّا في الأوّل فبأنّه لمكان ضعف السند لا يصلح إلّا للتأييد ، وأمّا في الثاني فبأنّه - مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال - ناظر إلى كيفيّة الجلوس ، ولا ربط له بالأذان من حيث هو أذان الذي هو محلّ الكلام ( « 3 » ) .
كما استدلّ أيضاً بالتأسّي بمؤذّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا يؤذّنون مستقبلي القبلة ( « 4 » ) .
لكنّ الأخبار الواردة بذلك ضعيفة أيضاً بالإرسال ، مضافاً إلى عدم الأمر بالتأسّي بهم ما لم يرجع إلى أمره صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى ما ذكر فلا دليل على استحباب الاستقبال حال الأذان والإقامة بخصوصهما .
نعم ، جعل غير واحد من الفقهاء الإجماع والتسالم العمدة في الحكم باستحباب الاستقبال حال الأذان أو الإقامة ( « 5 » ) .
لكنّ الإجماع المذكور مدركيّ أو محتمل المدركيّة ، فلا يعتمد عليه حجّة في المقام .
هذا ، ويستفاد من كلمات بعض الفقهاء وجوب الاستقبال في الشهادتين من الأذان ( « 6 » ) ، كما يستفاد ذلك من بعض النصوص أيضاً ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يؤذّن وهو يمشي . . . فقال : « نعم ، إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » ( « 7 » ) .
ونحوها صحيحة الحلبي ( « 8 » ) .
فإنّ مقتضى مفهوم الشرط فيهما ثبوت
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 144 .
( 2 ) الوسائل 12 : 109 ، ب 76 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 385 .
( 4 ) انظر : الذكرى 3 : 206 .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 129 . مصباح الفقيه 11 : 319 - 320 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 358 .
( 6 ) المقنعة : 99 . النهاية : 66 .
( 7 ) الوسائل 5 : 403 ، ب 13 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 8 ) الوسائل 5 : 457 ، ب 47 من الأذان والإقامة ، ح 1 .