غير وضوء ، ولا يقيم إلّا وهو على وضوء » ( « 1 » ) .
ومنها : رواية ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . ولا تقيم إلّا وأنت على وضوء » ( « 2 » ) .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يؤذّن أو يقيم وهو على غير وضوء أيجزيه ذلك ؟
قال : « أمّا الأذان فلا بأس ، وأمّا الإقامة فلا يقيم إلّا على وضوء » ، قلت : فإن أقام وهو على غير وضوء أيصلّي بإقامته ؟ قال « لا » ( « 3 » ) .
إلى غير ذلك من الأخبار ( « 4 » ) .
ويستفاد من هذه الروايات اشتراط الطهارة حال الإقامة .
لكن جملة من الفقهاء ذهبوا إلى عدم اشتراط الطهارة حال الإقامة ( « 5 » ) ، بل قيل :
إنّ المشهور استحباب الطهارة فيها ( « 6 » ) .
واستدلّوا لذلك بالأصل ( « 7 » ) وإطلاق الأدلّة ، وحمل تلك الروايات الظاهرة في الاشتراط على تأكّد الاستحباب أو كراهة الترك ( « 8 » ) .
ونوقش فيها بأنّ الأصل مقطوع بالروايات ، والإطلاق مقيّد بها . وأمّا حمل تلك النصوص على شرطيّة الكمال وتأكّد الطهارة فهو يحتاج إلى المعارض ، وهو غير موجود ، فليس إلّا الأصل الذي عرفت أنّه مقطوع بها ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 391 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 392 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 5 : 393 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 5 : 392 ، 393 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 6 ، 7 .
( 5 ) المبسوط 1 : 95 . المراسم : 68 . الغنية : 73 . الوسيلة : 92 . الجامع للشرائع : 71 . نهاية الإحكام 1 : 423 . الدروس 1 : 163 . جامع المقاصد 2 : 193 . المسالك 1 : 193 . الروض 2 : 650 . الذخيرة : 255 . المفاتيح 1 : 117 . كشف الغطاء 3 : 153 .
( 6 ) الحدائق 7 : 340 .
( 7 ) التذكرة 3 : 68 . مستند الشيعة 4 : 502 .
( 8 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 381 . والمراد بإطلاق الأدلّة هو ما يدلّ على استحبابها ولو بدون الطهارة .
( 9 ) انظر : الحدائق 7 : 340 . جواهر الكلام 9 : 59 . مستمسك العروة 5 : 593 . وقال الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه ( 11 : 272 - 273 ، و 277 - 279 ) بما ملخّصه : إنّ فهم المشهور هو القرينة على الحمل المزبور حيث إنّهم لم يفهموا من خصوص الباب إلّا إرادة الحكم التكليفي - أعني كراهة ترك الطهارة أو استحباب فعلها - لا الوضعي - أي شرطيّة الطهارة أو مانعيّة الحدث - ولولا ذلك كان مقتضى القاعدة ]Yحمل المطلق على المقيّد ؛ لكون الأوامر والنواهي في باب المركّبات إرشاداً إلى الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة ، فعدم فهمهم الشرطيّة كاشف عن خصوصيّة في المورد ، وبذلك يرتكب التخصيص في تلك القاعدة .
ثمّ ذكر في وجه ما فهموه أنّ نصوص المقام على نوعين : أحدهما : ما تضمّن الأمر بالطهارة ، والحمل على الأفضليّة هنا مطابق لمقتضى القاعدة ؛ لوضوح عدم حمل المطلق على المقيّد في باب المستحبّات . ثانيهما : ما تضمّن النهي عن الإقامة من غير طهارة ، وهذا وإن كان ظاهراً في الارشاد إلى اعتبار الطهارة إلّا
أنّه بعد إمعان النظر يرى أنّ فيه أيضاً شائبة من الطلب ، فيكون مرجع قوله عليه السلام : « لا يقيم إلّا على وضوء » إلى قولنا : ( أقم مع الوضوء ) فيرجع إلى النوع الأوّل . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 381 - 382 .
وأجاب عن ذلك السيد الخوئي ( مستند العروة ، الصلاة 2 : 382 ) : « بعد وضوح عدم احتمال إرادة الحرمة الذاتيّة من النهي المزبور . . . فلا جرم يراد به الحرمة التشريعيّة التي مرجعها إلى تحديد دائرة الأمر في المطلقات واختصاص الإقامة المأمور بها بالمقرونة بالطهارة ، فغير المقترن لا أمر به ، وبدونه لم يكن مشروعاً ، وهو مساوق لاعتبار الشرطيّة المتحصّلة من حمل المطلق على المقيّد . فهذا هو الظاهر من النهي في المقام ، ولم تكن في البين قرينة ترشدنا إلى خلاف هذا الظاهر ليؤخذ بها . فالنتيجة : أنّ ما ذهب إليه جمع من الأجلّة من وجوب الطهارة في الإقامة هو الأوفق بالصناعة . . . ويؤكّده ما في ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة من قوله عليه السلام : « لا » في جواب قوله : ( أيصلّي بإقامته ) ، فإنّ مرجعه إلى أنّ الإقامة من دون طهارة في حكم العدم » .