واحد ( « 1 » ) ، فحينئذٍ يجوز أذان المحدث ( « 2 » ) وإن كان عن جنابة ( « 3 » ) ؛ لرواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : ولا بأس بأن يؤذّن المؤذّن وهو جنب ، ولا يقيم حتى يغتسل » ( « 4 » ) .
نعم ، لو أذّن الجنب في المسجد ففي الاعتداد به خلاف ، فقد ذهب بعض إلى إجزائه وإن كان الجنب عاصياً بلبثه في المسجد ( « 5 » ) .
وذهب بعض آخر إلى عدم الاعتداد به ، للنهي المفسد للعبادة ( « 6 » ) .
ولكن استضعفه بعض المحقّقين بعدم جزئيّة الكون منه ، فالمعصية في اللبث لا تنافيه ، كالأذان في الدار المغصوبة بناءً على أنّ التلفّظ ليس تصرّفاً فيها ( « 7 » ) .
وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة حال الإقامة على قولين ، فذهب جماعة منهم إلى اشتراط الإقامة بالطهارة ، وهو قول الصدوق والمفيد والسيّد وغيرهم ( « 8 » ) ، واختاره الشيخ والعلّامة في أحد قوليهما ( « 9 » ) ، وكذا مال إليه السيّد السند والسيّد الطباطبائي ( « 10 » ) .
واستدلّوا لذلك ببعض الروايات :
منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام :
أنّه قال : « . . . ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة » ( « 11 » ) .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس أن يؤذّن الرجل من
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 280 - 281 ، م 21 . المعتبر 2 : 127 . المنتهى 4 : 398 . جواهر الكلام 9 : 58 .
( 2 ) ذهب العلّامة في نهاية الإحكام ( 1 : 423 ) إلى كراهيّة أذان المحدث . وقال في جواهر الكلام ( 9 : 58 ) : الكراهة مقتضى المرسل في كتب الفروع ، وهو : « لا تؤذّن إلّا وأنت متطهّر » .
( 3 ) التذكرة 3 : 68 .
( 4 ) الوسائل 5 : 392 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 6 .
( 5 ) الخلاف 1 : 281 ، م 21 .
( 6 ) التذكرة 3 : 68 . نهاية الإحكام 1 : 423 . الروض 2 : 650 . الروضة 1 : 250 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 59 .
( 8 ) المقنع : 91 . المقنعة : 98 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 30 . المهذّب 1 : 91 . السرائر 1 : 211 . كشف اللثام 3 : 367 . الحدائق 7 : 340 . الغنائم 2 : 410 . جواهر الكلام 9 : 59 . مصباح الفقيه 11 : 273 . العروة الوثقى 2 : 426 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 209 . الفتاوى الواضحة : 387 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 151 .
( 9 ) النهاية : 66 . المنتهى 4 : 400 .
( 10 ) المدارك 3 : 272 . الرياض 3 : 301 .
( 11 ) الوسائل 5 : 391 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 1 .