الجنيد ( « 1 » ) عدم الاجتزاء بهدي السياق ، وهو الذي ذهب إليه الشيخ الصدوق أيضاً ، قال : « إذا قرن الرجل الحج والعمرة فأُحصر بعث هدياً مع هديه ، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه » ( « 2 » ) ، وهو قريب لما روي عن فقه الرضا عليه السلام ( « 3 » ) أيضاً .
وحمله ابن إدريس على صورة الإشعار والتقليد فقال : « فمراده كلّ واحد منهما [ / الحج والعمرة ] على الانفراد ، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج أو من العمرة هدياً يشعره أو يقلّده ، فيخرج من مكّة بذلك وإن لم يكن ذلك عليه واجباً ابتداءً . . . فأمّا قوله : بعث هدياً مع هديه إذا احصر ، يريد أنّ هديه الأوّل الذي قرنه إلى إحرامه ما يجزيه في تحليله من إحرامه ؛ لأنّ هذا كان واجباً عليه قبل حصره ، فإذا أراد التحلّل من إحرامه بالمرض الذي هو الحصر عندنا . . . فيجب عليه هدي آخر لذلك . . . وما قاله قويّ معتمد » ( « 4 » ) .
وكذا العلّامة الحلّي في المختلف فإنّه - بعد حكاية ما تقدّم عن ابن بابويه - قال :
« وقال ابن الجنيد - ونِعم ما قال - : فإذا احصر ومعه هدي قد أوجبه اللَّه بعث بهدي آخر عن إحصاره ، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار ولا غيره أجزأه عن إحصاره » ( « 5 » ) .
واستدلّ على عدم الاجتزاء بأنّه : « مع إيجاب الهدي ، أنّه قد تعيّن نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير الإحصار ، فلا يكون مجزئاً عن هدي الإحصار ؛ لأنّ مع تعدّد السبب يتعدّد المسبّب . و [ أمّا ] مع عدم إيجابه [ / الهدي ] قوله تعالى :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
( « 6 » ) ( « 7 » ) .
وتبعه عليه الشهيد الثاني فقال :
« الأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجباً بنذر وشبهه ، أو بالإشعار وما في حكمه ؛ لاقتضاء اختلاف الأسباب ذلك » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 639 . المختلف 4 : 357 - 358 . وانظر : الدروس 1 : 476 - 477 . كشف اللثام 6 : 304 - 305 . جواهر الكلام 20 : 121 ، حيث حمل كلام الصدوقين على صورة الإشعار والتقليد أيضاً كما صنعه الحلّي .
( 2 ) الفقيه 2 : 514 ، ذيل الحديث 3104 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 229 .
( 4 ) السرائر 1 : 639 - 640 .
( 5 ) المختلف 4 : 357 .
( 6 ) البقرة : 196 .
( 7 ) المختلف 4 : 357 - 358 .
( 8 ) المسالك 2 : 390 .