تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والظاهر من صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة رفاعة تعدّد الواقعة وتعدّد صدور العمرة من الإمام الحسين عليه السلام ، فمرّة لم يسق الهدي وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام خرج في طلبه فأدركه في السقيا وهو مريض بها ، وأخرى ساق بدنة ونحرها في مكانه ثمّ رجع بنفسه ، فما صدر منه عليه السلام هو النحر أو الذبح في مكانه ، دون أن يبعث بالهدي . وردَّ السيد الخوئي المناقشة في الروايتين بحمل الرواية على صورة اضطرار الإمام الحسين عليه السلام إلى حلق الرأس ، فهي قضيّة في واقعة - بأنّ راوي هذه الواقعة لو كان من الرواة العاديين لاحتمل أن يكون ما حكاه قضيّة شخصيّة في واقعة تاريخية ، لكنّ الراوي لذلك ولفعل الإمام الحسين عليه السلام هو الإمام الصادق عليه السلام ، وهو يروي بعنوان الحكم ، ولو كان في البين اضطرار لبيّنه عليه السلام ، فظاهر حكايته لفعل الإمام الحسين عليه السلام أنّ الحلق جائز مطلقاً ، وليس مختصّاً بالمضطرّ ، كما أنّه ليس في الرواية إشعار بأنّ الحسين عليه السلام كان مضطرّاً إلى حلق رأسه . مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا حمل فعله عليه السلام على الاضطرار فإنّ الاضطرار لا يوجب جواز تقديم الهدي وعدم البعث ، بل الاضطرار يوجب جواز الحلق ثمّ ثبوت الكفّارة للحلق . وكذا أجاب عن المناقشة في الروايتين باحتمال أن يكون الذبح على نحو التطوّع بالهدي ، بأنّ المصرّح به فيهما أنّ الحسين عليه السلام خرج معتمراً فمرض في الطريق ، وهو ظاهر في خروجه عليه السلام محرماً بالعمرة ؛ لا أنّه كان يقصد الاعتمار ، فإنّ المشتقّ ظاهر في التلبّس بالحال . مضافاً إلى أنّ سؤال الراوي عن عدم حلّية النساء له واستفساره عن حلّية النساء بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أجاب الإمام عليه السلام عنه بالفرق بينهما ، وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مصدوداً ، والحسين محصوراً - صريح في أنّ الحسين عليه السلام كان محرماً وقد منعه المرض من إتمام بقيّة الأعمال . فيجوز للمحصور في العمرة المفردة الذبح من مكانه أو البعث إلى مكّة جمعاً بين الأخبار ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 450 - 451 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي