حديث : سألته عن رجل ساق الهدي ثمّ احصر ؟ قال : « يبعث بهديه » ( « 1 » ) .
والمتبادر من لفظ ( هديه ) الهدي الذي ساقه ( « 2 » ) .
بل يمكن أن يقال : إنّ الاكتفاء كان أمراً مرتكزاً عند الرواة كما في خبر معاوية بن عمّار أنّه سأل عن المحصور الذي لم يسق الهدي ؟ قال عليه السلام : « ينسك ويرجع » ، قيل :
فإن لم يجد هدياً ؟ قال : « يصوم » ( « 3 » ) .
والتقييد في السؤال بأنّه لم يسق الهدي إنّما هو لارتكازه بأنّه لو ساق لأجزأه هديه .
وكذا يدل عليه اكتفاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في قضيّة الحديبية بنحر ما ساقوا ، وهذا وإن كان في الصدّ إلّا أنّ الفرق بين الصدّ والحصر في ذلك بعيد .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الصدّ والحصر يوجبان الإحلال بالهدي لا وجوب هدي آخر وإن ساقوا الهدي في إحرامهم . ولا يقاس ذلك بلزوم الكفّارة ولزوم الهدي في الإحلال به ؛ فإنّ الكفارة على الارتكاب واجب آخر ( « 4 » ) ، فيتعدّد الهدي مع تعدّد الوجوب ، بخلاف المقام ؛ لأنّه لا دليل على تعدّد الوجوب هنا ؛ لأنّه ممنوع من إتيان أعمال الحج فلا موضوع لوجوب هدي الحج عليه ، ولا دليل على إرسال هدي آخر إلى المذبح .
وعلى فرض التنزّل وقبول وجوب بعث الهدي وإرساله لكنّه لا يخفى أنّه ليس حكماً تكليفيّاً تعبّدياً ، بل هو أمر إرشادي إلى التحلّل فله أن يبقى على إحرامه ولا يذبح ، وأمّا الأمر بالذبح فلا يظهر من الآية ولا من الروايات أنّه واجب تعبّدي وأنّ الأمر به مولويّ ، وإنّما أمر به للخروج من الإحرام والتحلّل منه فلا مورد لتعدّد الأسباب ولا للتداخل حتى يقال : إنّ التداخل خلاف الأصل . فما ذكره المشهور من الاكتفاء بما ساقه هو الصحيح ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 185 ، ب 4 من الإحصار والصدّ ، ح 2 .
( 2 ) الحدائق 16 : 22 - 23 . جواهر الكلام 20 : 121 - 122 .
( 3 ) الوسائل 13 : 187 ، ب 7 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب في أحكام العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 339 .
( 5 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 447 . وانظر : مجمع الفائدة 7 : 404 . المدارك 8 : 291 .