4 - كفاية ما وجب بالنذر أو الكفّارة :
إذا وجب على المحرم الهدي للكفّارة أو للنذر وساقه لذبحه في محلّه ثمّ احصر ، فهل يكفيه عن هدي التحلّل أم لا ؟
في الدروس ( « 1 » ) قول بعدم التداخل ؛ لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، وقال ابن فهد : ب « وجوب هدي [ مستقلٍ ] للإحصار إن كان المسوق واجباً بنذر وشبهه ، وإجزاؤه إن كان السياق ندباً ، وهو قول العلّامة في القواعد » ( « 2 » ) .
وإليه ذهب الشهيد الثاني أيضاً ( « 3 » ) .
لكن ناقش فيه المحقق النجفي بأنّه لا مدخليّة للنذر ونحوه بعد صدق اسم الهدي عليه الذي به يندرج تحت روايات الباب ( « 4 » ) .
وفصّل السيد الخوئي بين الكفارة والنذر ، ففي الكفارة ذهب إلى عدم التداخل ؛ لأنّ الظاهر من الدليل وجوب الكفّارة عليه وجوباً مستقلّاً غير هدي التحلّل ، وكلّ منهما أمر يباين الآخر ، ولكلّ منهما حكم خاصّ ، فإنّ الهدي يجوز للناسك الأكل منه ، بخلاف الكفّارة .
وأمّا في النذر فإنّه تابع لقصد الناذر ، فإن قصد تحقّق الذبح منه بأيّ نحو كان كفاه هدي واحد ، نظير ما لو نذر صوم يوم الخميس ، بمعنى أن يكون صائماً في يوم الخميس ، فلا فرق حينئذٍ بين صيامه قضاءً عن نفسه أو عن غيره أو عن الكفّارة ؛ لأنّ المقصود أن يكون صائماً في هذا اليوم ، وحينئذٍ فلا مانع من التداخل . وإن كان قصد الناذر ذبح شاة مستقلّاً في قبال ما وجب عليه بسبب آخر ، وكان قصده متمحّضاً في النذر فلا بدّ من تعدّد الهدي ( « 5 » ) .
5 - العجز عن هدي التحلّل :
لو عجز المحصر عن هدي التحلّل أو عن ثمنه فهل يبقى على الإحرام حتى يتمكّن من الهدي أو يتحلّل بالبدل منه كالصوم ونحوه أو غير ذلك ؟ فيه وجوه
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 477 .
( 2 ) المهذب البارع 2 : 230 . وانظر : القواعد 1 : 455 .
( 3 ) المسالك 2 : 390 .
( 4 ) جواهر الكلام 20 : 122 .
( 5 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 447 - 448 .