السقيا فبرسم ( « 1 » ) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ، ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب ، فقال علي عليه السلام : ابني وربّ الكعبة افتحوا له ، وكانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد » ( « 2 » ) .
ومنها : ذيل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ الحسين بن علي خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ عليّاً [ ذلك ] ( « 3 » ) وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض ، فقال :
يا بنيّ ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي ، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة ، فلمّا برأ من وجعه اعتمر » ( « 4 » ) . وقد حمله بعض الفقهاء على العمرة المفردة وتمسّكوا بها في القول بالتخيير فيها ، كما سيأتي .
الطائفة الرابعة :
ما دلّ على وجوب بعث الهدي إلى محلّه :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا احصر الرجل بعث بهديه . . . » ( « 5 » ) .
ومنها : موثّقة زرعة ، قال : سألته عن رجل احصر في الحج ، قال : « فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحلّه أن يبلغ الهدي محلّه ، ومحلّه منى يوم النحر إذا كان في الحج ، وإن كان في عمرة نحر بمكّة ، فإنّما عليه أن يعدهم لذلك يوماً ، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى ، وإن اختلفوا في الميعاد لم يضرّه إن شاء اللَّه تعالى » ( « 6 » ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل احصر فبعث بالهدي ، فقال : « يواعد أصحابه ميعاداً فإن كان في حج فمحلّ الهدي يوم النحر ، وإذا كان يوم النحر فليقصّر من رأسه ، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه ، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ ، وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد
هامش
( 1 ) البرسام - بالكسر - : ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثمّ يتّصل إلى الدماغ . تاج العروس 8 : 199 .
( 2 ) الوسائل 13 : 186 ، ب 6 من الإحصار والصد ، ح 2 .
( 3 ) ورد في الكافي فقط 4 : 369 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 13 : 181 - 182 ، ب 2 من الإحصار والصد ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 183 ، ب 3 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 182 ، ب 2 من الإحصار والصدّ ، ح 2 .