تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
خصوصاً إذا كان قد ساق ؛ ولذا قال المحقق النجفي بعد الإشكال على سائر الروايات : « وبذلك وغيره يظهر لك أنّه لا وجه للجمع بين النصوص بالتخيير المتوقف على التكافؤ المعلوم عدمه من وجوه ، فالتحقيق حينئذٍ ما عليه المشهور » ( « 1 » ) . وكذا ذهب السيد الگلبايگاني إلى ما عليه المشهور - مع استشكاله على رواية معاوية بن عمّار بمعارضة الصدر مع الذيل - تمسّكاً بسائر الأخبار الدالّة على لزوم البعث ، ثمّ قال بعد ذكر عدّة منها : « يظهر لك من مجموع هذه النصوص - مع ما في بعضها الإطلاق ، وفي بعض آخر خصوص القارن - لزوم بعث الهدي للمحصور إلى مكّة أو منى . وممّا حقّقناه يظهر لك بالتأمّل أيضاً معارضة هذه الروايات مع ما في ذيل رواية ابن عمّار . نعم ، إن قلنا بمقالة المشهور ومنهم صاحب الجواهر رحمه الله ، كما هو الحقّ والتحقيق فيمكن حمل ذيل صحيحة ابن عمّار السابق على الضرورة ، فإذن للمحصور البعث إلى مكّة أو منى إلّا في حال الضرورة فيذبح في مكان الحصر ، فلا يصحّ القول لرفع التغاير والتنافي بالفرق بين السائق هديه وعدمه ، فالأوّل يبعث ، والثاني عدم لزوم البعث فيذبح في مكان الحصر [ كما حكي عن الجعفي ( « 2 » ) ] ، ولا يصحّ القول أيضاً لرفع التعارض والتنافي بالفرق بين حجّة الإسلام وحج المندوب ، ففي الأوّل لزوم البعث بخلاف الثاني . . . ولا يصحّ أيضاً لرفع التعارض والتنافي القول بالتخيير بين البعث وعدمه مطلقاً » ( « 3 » ) . هذا ، ولكن ذهب السيد الخوئي وغيره ( « 4 » ) إلى لزوم البعث في الحج وعمرة التمتّع ، وأمّا في العمرة المفردة فيتخيّر بين البعث والذبح في محلّ الإحصار ؛ جمعاً بين ما ورد في اعتمار الحسين عليه السلام وحصره في الطريق ، حيث ظاهره امتياز العمرة المفردة عن الحج بالذبح في مكانه وعدم لزوم البعث ، وبين ما تقدّم من الصحاح الدالّة على بعث الهدي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 20 : 147 . ( 2 ) انظر : الدروس 1 : 477 . الرياض 7 : 215 . ( 3 ) الإحصار والصدّ ( الگلبايگاني ) : 31 - 32 . ( 4 ) مناسك الحج ( الخوئي ) : 209 - 210 ، م 448 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 180 ، م 453 . تفصيل الشريعة ( الحج ) 5 : 461 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 72 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي