روايات متعدّدة : منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل احصر فبعث بالهدي ، فقال : « يواعد أصحابه ميعاداً ، فإن كان في حج فمحلّ الهدي يوم النحر . . . وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة » ( « 1 » ) ، وغيرها ممّا سيأتي .
ثمّ إنّه لا فرق في اشتراط التحلل بالهدي بين أنواع الحج والعمرة في هدي الإحصار كما يشهد له ما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ، وصرّح به بعض الفقهاء ، ففي الجواهر قال : « إذا تلبّس هذا بالإحرام لحج أو عمرة تمتّع أو مفردة ، ثمّ احصر كان عليه أن يبعث ما ساقه إن كان قد ساق ، ولو لم يسق بعث هدياً أو ثمنه ، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه وهو منى إن كان حاجّاً ، ومكّة إن كان معتمراً بلا خلاف أجده في تحلّله بالهدي ، بل توقّته ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى الكتاب والسنّة » ( « 2 » ) . وستأتي الإشارة إلى سائر كلمات الفقهاء في مبحث مكان ذبح الهدي في إحرام الحج والعمرة .
وكذا لا فرق في الهدي الذي يتحلّل به بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة ( « 3 » ) ؛ لشمول الإطلاقات لها .
وهذا كلّه ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام والبحث لدى الفقهاء في تفاصيل مسائله كمكان الهدي وزمانه وما يكفي فيه وحكم العجز عنه وغير ذلك والتفصيل كالتالي :
1 - مكان الذبح :
بعد اتّفاق الفقهاء على لزوم الهدي للتحلّل اختلفت عباراتهم في مكان الذبح ، وأنّه هل يجوز له ذبح الهدي في مكانه في أنواع الحج والعمرة ، أو يجب بعث الهدي إلى محلّه ، أو يفصّل فيه بين أنواع الحج والعمرة ؟
ذهب الشيخ الصدوق في المقنع إلى أنّ المحصور والمضطرّ ينحران بدنتيهما في المكان الذي يضطرّان فيه ( « 4 » ) ، وفصّل سلّار بين التطوّع وحجّة الإسلام ، وأنّه يذبح
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 181 ، ب 2 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 20 : 142 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 441 . مناسك الحج ( الخوئي ) : 208 ، 209 ، م 444 . مناسك الحج ( التبريزي ) : 154 - 155 ، م 450 . مناسك الحج ( الوحيد الخراساني ) : 168 ، م 441 . مناسك الحج ( السيستاني ) : 221 ، م 443 .
( 4 ) المقنع : 244 .