وأمّا الإحصار في العمرة فإنّه يتحقّق بالمنع عن الوصول إلى مكّة - كما هو صريح جماعة من الفقهاء ( « 1 » ) - أو بالمنع عن الإتيان بأفعال العمرة بعد الوصول إلى مكّة ( « 2 » ) حتى أنّه يتحقّق الصدّ والإحصار بالمنع عن الطواف خاصّة أو السعي خاصّة ( « 3 » ) .
وتفصيل ذلك مع سائر ما يترتّب عليه موكول إلى محلّه في مصطلح ( صدّ ) .
ثامناً - ما يتحقّق به التحلّل
: تارة يشترط المحصر عند إحرامه على ربّه أن يحلّه حيث حبسه المانع ، وأخرى يحرم ولا يشترط ذلك ، والبحث عن تحلّل المحصر تارة في الإحرام المطلق وأخرى في الإحرام المشروط :
أ - التحلّل في الإحرام المطلق
: اشترط الفقهاء لتحقّق التحلّل في الإحرام المطلق اموراً كبعث الهدي وذبحه ولزوم نيّة التحلّل عند ذبح الهدي والحلق أو التقصير ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
الأوّل - الهدي
: يجب على المحصر ذبح الهدي عند إرادة التحلّل ( « 4 » ) بلا خلاف فيه ( « 5 » ) ، بل عليه الإجماع من غير واحد من الفقهاء ( « 6 » ) ؛ لقوله تعالى :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
( « 7 » ) ، فإنّه صريح في وجوب الهدي عند الإحصار .
ولا إشكال في شمول الآية للإحصار المصطلح ، فإنّه بناءً على إطلاقه في الإحصار لغة - لوروده في صدّ المشركين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه - يشمل كلّاً من الصدّ والإحصار ( « 8 » ) . هذا مضافاً إلى ما ورد في
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 334 . الشرائع 1 : 282 . التذكرة 8 : 385 - 386 . مجمع الفائدة 7 : 411 .
( 2 ) الروضة 2 : 367 ، 372 . جامع المقاصد 3 : 283 . جواهر الكلام 20 : 128 .
( 3 ) الرياض 7 : 201 . كشف اللثام 6 : 301 . مناسك الحج ( الخميني مع حواشي المراجع ) : 507 ، م 1373 .
( 4 ) المقنع : 244 . الخلاف 2 : 423 ، م 315 . الكافي في الفقه : 218 . المهذب 1 : 270 . الغنية : 195 . السرائر 1 : 639 ، 641 . جامع المدارك 2 : 563 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 149 . تفصيل الشريعة ( الحج ) 5 : 459 - 460 ، 467 .
( 5 ) الذخيرة : 702 . كفاية الأحكام 1 : 363 . الحدائق 16 : 39 . مستند الشيعة 13 : 142 .
( 6 ) التذكرة 8 : 401 - 402 . المنتهى 13 : 41 . المسالك 2 : 387 . المدارك 8 : 301 . المفاتيح 1 : 386 . مستند الشيعة 13 : 142 . جواهر الكلام 20 : 142 .
( 7 ) البقرة : 196 .
( 8 ) المسالك 2 : 401 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 424 .