لا الإشارة . نعم ، لو تعلّق النذر والعهد والقسم بعدم الكلام بمعنى عدم المحاورة والإفهام والتفهيم فهذا معنى أعم متحقّق بإشارة الأخرس أيضاً ، فالمسألة مرتبطة بما يستظهر من متعلّق النذر واليمين ، فقد يستظهر خصوص التكلّم كما إذا كان الخرس عارضاً بعد انعقاد اليمين أو النذر ، وقد يستظهر الأعم حتّى من الناطق .
نعم ، الظاهر في النذر أو اليمين الصادرين من الأخرس في حال خرسه إرادة الأعم ؛ لعدم إمكان النطق في حقّه ليحتمل إرادته بالخصوص من متعلّق نذره أو يمينه ، إلّا إذا أراد مطلق تحريك اللسان وإخراج الصوت مثلًا . وعلى كلّ حال فالمسألة مربوطة بما يستظهر من ظاهر عقد النذر واليمين ، وهو يختلف باختلاف القرائن والمقامات وإن كان عنوان الكلام ظاهراً لغة وعرفاً في اللفظ .
وأمّا الغناء - وهو الصوت المطرب - إذا تحقّق بتحريك لسان الأخرس وإظهار الصوت منه فهو ، وإلّا فلا يتحقّق بالإشارة .
وهذا واضح .
قال المحقّق النجفي : « لا يحنث [ الناطق ] بالكتابة والإشارة لو حلف [ أن ] لا يتكلّم قطعاً ؛ لعدم تسميتهما كلاماً لغةً ولا عرفاً . . . بل لا يدخل فيه إشارة الأخرس وإن جرى عليه حكم الكلام في كثير من المقامات » ( « 1 » ) .
ب - إجزاء عتق العبد الأخرس في الكفّارات :
اتّفق فقهاؤنا على أنّه يصحّ عتق العبد الأخرس في الكفّارات ( « 2 » ) ؛ لأنّ المدار في العيب الذي لا يصحّ العتق معه ما أوجب انعتاق العبد على سيّده قهراً مثل العمى والجذام والإقعاد والتنكيل فلا يحصل الانعتاق فيها دون غيرها ( « 3 » ) .
نعم ، خالف ابن الجنيد الإسكافي في ذلك فذهب إلى عدم إجزاء عتق فاقد الجارحة كالأخرس ( « 4 » ) ، وسائر الفقهاء على خلافه ؛ لإطلاق الأدلّة . والتفصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : عتق ، كفّارة )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 333 .
( 2 ) جواهر الكلام 33 : 204 . وانظر : التحرير 4 : 376 . الدروس 2 : 182 .
( 3 ) جواهر الكلام 33 : 204 . وانظر : التحرير 4 : 376 . الدروس 2 : 182 .
( 4 ) نقله في المختلف 8 : 264 .