وإن خصّ باللفظي - كما هو المستفاد من الأخبار ، بل هو حقيقة التسمية المأمور بها في الأخبار ، بل في بعضها : « ويقول بسم اللَّه على أوّله وآخره » ، وفي بعضها :
« سمعته يقول » - فلا وجه للاكتفاء بإشارة الأخرس ، وقيامها مقام اللفظ في بعض المواضع بدليل لا يثبت الكلّيّة ، فالأقوى عدم حلّيّة ذبيحته إلّا أن يثبت عليه إجماع ، ولم يثبت بعد » ( « 1 » ) .
إلّا أنّه تقدّم أنّ أخذ اللفظ عموماً أو لفظ خاصّ لا يمنع عن قيام الإشارة مقامه في حقّ العاجز عن اللفظ على القاعدة إذا كان اللفظ مأخوذاً بما هو دالّ . هذا مضافاً إلى أدلّة أخرى تقدّمت في بحث تصرّفات الأخرس .
4 - أحكام أخرى للأخرس :
أ - حكم الأخرس في الكلام المحرّم :
قد يحرم الكلام لوقوعه مصداقاً لبعض الأفعال المحرّمة مثل الغناء ، والغيبة ، والكذب ، والفحش ، والقذف ، والهجو ، والحنث بالحلف ، والنذر ، والعهد على عدم الكلام ، وغير ذلك .
وإذ أثبت الشارع للإشارة وتحريك اللسان والكتابة ما للكلام من الأحكام في العبادات والعقود والإيقاعات فقد يقال بوقوعها مصداقاً لهذه العناوين المحرّمة إذا صدرت من الأخرس بقصدها ، وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء .
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « ولو قصد الدعاء المحرّم بتحريكه أو الكلام أو الغناء أو الغيبة أو الكذب أو الفحش أو القذف أو نحوها جرى عليه حكمه . . . » ( « 2 » ) .
وقال في موضع آخر : « إشارة الأخرس في أقواله في عباداته ومعاملاته وأحكامه ونذوره وعهوده وأقسامه ، بل مطلق العاجز عن الكلام مقام الكلام ، فالإشارة في بيعه ومعاطاته وإجاراته ووقفه وهبته ونكاحه وطلاقه وقذفه وكذبه وغيبته وغنائه وهكذا على نحو واحد . . . ولو قصد الرياء في إشارته الآتي بها عوضاً عن الذكر الواجب عليه أو قراءته فلا تأمّل في فساد صلاته » ( « 3 » ) .
وقال الشهيد في الدروس : « قاعدة :
التكليم لا يتناول الرمز . . . وكذا لا يتناول المكاتبة والمراسلة . نعم ، في حقّ الأخرس يحتمل نفوذ الإشارة بل والمكاتبة ، وعليه يتفرّع بطلان صلاة الأخرس برمزه » ( « 4 » ) .
وقال الفاضل الاصفهاني في من حلف على ترك التكلّم : « واحتمل حنث الأخرس بالإشارة والمكاتبة » ( « 5 » ) .
لكن يناقش ما ذكر بأنّ إشارة الأخرس وكتابته ليست كلاماً حقيقةً ، فلا تكون مصداقاً لما تعلّق به الحرمة إذا كان متعلّقه الكلام واللفظ . نعم ، الإشارة بالقذف والكذب والغيبة والهجو والفحش أو تحريك اللسان بها أو الكتابة ببعضها حرام قطعاً ، لكن لا من جهة صدق عنوان الكلام عليها ، بل لأنّ هذه العناوين كما تتحقّق بالكلام واللفظ تتحقّق بالإشارة أيضاً ، بخلاف الحنث بالنذر والعهد والقسم على عدم الكلام فإنّ موضوعها الكلام
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 417 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 420 .
( 3 ) كشف الغطاء 1 : 282 - 283 .
( 4 ) الدروس 2 : 170 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 57 .