تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بعدم قبول لعان الأخرس وقذفه أيضاً قالوا بقبول يمينه ، وإطلاقه يشمل عقد النذر أيضاً . نعم ، لا بدّ وأن تكون الإشارة إلى اسم من أسماء اللَّه تعالى التي ينعقد بها اليمين ، وكذلك في النذر ولو بأن يكتب فيشير إليه الأخرس ، فاشتراط اللفظ الخاصّ في اليمين أو النذر لا يمنع عن قيام الإشارة مقامه فيمن لا يتمكّن من النطق باللفظ ؛ لأنّ هذه الأمور حقيقتها أفعال قصديّة إنشائيّة والألفاظ ليست إلّا مبرزات لتلك المعاني الإنشائيّة ، واعتبار خصوصيّة لفظيّة فيها بالأدلّة الخاصّة إنّما تكون من جهة صراحة الدلالة أو شرافتها لا أكثر ، فيمكن أن تقوم الإشارة الصريحة ممّن لا يتمكّن من النطق مقامها على القاعدة . مضافاً إلى بعض ما تقدّم من الأدلّة الأخرى في بحث تصرّفات الأخرس . ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر في تحقّق حنث اليمين أو النذر بإشارة الأخرس أو كتابته فيما إذا كان قد نذر أو حلف على عدم التكلّم ، وسيأتي تفصيله في بحث مقبل .

د - إسلام الأخرس :

يتحقّق الإسلام من الكافر بالإذعان قلباً والنطق بالشهادتين لساناً إن كان قادراً على النطق بها ، فإن كان عاجزاً عن النطق لخرس فإنّه يكتفى في إسلامه بالإشارة المفهمة . قال الشيخ في المبسوط : « الأخرس إذا كان له إشارة معقولة فوصف الإسلام بها فهل يقتصر على مجرّد ذلك أو يحتاج أن يصلّي ؟ منهم من قال : يكفي مجرّد الإشارة ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، ومنهم من قال : لا بدّ مع الإشارة من الصلاة » ( « 1 » ) . وقال المحقّق في الشرائع : « وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران فأسلم بالإشارة حكم بإسلامه وأجزأ » ( « 2 » ) . وقال العلّامة في القواعد : « ويكفي إسلام الأخرس المتولّد من كافرين بالإشارة بعد بلوغه » ( « 3 » ) ، ومثله عبائر الآخرين . والوجه فيه ما تقدّم أيضاً من أنّ العبارة والنطق في أمثال هذه الموارد إنّما هي لإبراز القصد أو الاعتقاد والإذعان القلبي ،
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 159 . ( 2 ) الشرائع 3 : 70 . ( 3 ) القواعد 3 : 298 .