وشرحه السيد الحكيم بقوله : « لإطلاق دليل الاجتزاء بحركة لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 1 » ) .
و - إشارة الأخرس لا تبطل العبادة :
الكلام كما يؤخذ وجوده شرطاً أو جزءاً في العبادة فتبطل بعدمه ، قد يؤخذ عدمه شرطاً في بعض آخر منها كالصلاة فتبطل بوجوده ، وحيث أثبت الشارع للإشارة وتحريك اللسان والكتابة حكم الكلام في الأوّل فقد يقال بثبوت حكمه لها في الثاني كذلك ؛ بأن يقال ببطلان العمل المشترط بعدم كلام الناطق فيه بإشارة الأخرس وحركة لسانه الخارجة عن إفادة مضامين الألفاظ المعتبرة في العمل . وهذا ما أفتى به عدّة من الفقهاء في الصلاة .
قال العلّامة الحلّي في مبطلات الصلاة :
« عندي في . . . كلام الأخرس بحركة اللسان تردّد ، أقربه الإبطال به » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد : « وفي إيماء الأخرس وجه بالإبطال ؛ لأنّه كلام مثله ، وكذا حركة لسانه بما يفهم ، أو بما يجري مجرى التكلّم » ( « 3 » ) .
وقال الشيخ البهائي : « وهل تقوم إشارة الأخرس مقام التكلّم ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، فتبطل بالواحدة وإن لم تكن مفهمة ؛ لقيامها في حقّه مقام كلمة » ( « 4 » ) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لو أشار الأخرس قاصداً لكلام الآدميين ، أو السلام متعمّداً بطلت صلاته ، وساهياً مرّة لزمه سجود واحد ، ومرّاتٍ سجودات » ( « 5 » ) .
وقال في موضع آخر : « كلّ ما ذكر من راجح الأقوال ومرجوحاتها وواجباتها ومفسداتها تتمشّى في إدارة لسان الأخرس وإشارته مع قصدها ، ففي كلّ تحريك حرف مهمل إن قصده ، وذو معنى إن قصده ، ولو أراد بالتحريك الواحد حروفاً متعدّدة ، أو المتعدّد حرفاً واحداً احتمل إجراء الحكم تبعاً للقصد » ( « 6 » ) .
لكن جملة آخرين منهم حكموا بعدم البطلان في الإشارة ، أو توقّفوا وتردّدوا فيها ؛ لعدم صدق الكلام على إشارته
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 6 : 222 .
( 2 ) التحرير 1 : 267 .
( 3 ) البيان : 183 .
( 4 ) الاثنا عشريّة : 55 .
( 5 ) كشف الغطاء 1 : 283 .
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 419 .