تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

د - عدم وجوب النيابة في التلبية عن الأخرس :

اعتبر ابن الجنيد وجوب النيابة على الأخرس في التلبية مع قوله بإجزاء تلبيته بالإشارة ، على ما نقل عنه العلّامة الحلّي حيث قال : « المشهور أنّ الأخرس يلبّي بتحريك لسانه وإشارته بالإصبع ، وبه قال ابن الجنيد فإنّه قال : والأخرس يجزيه تحريك لسانه مع عقده إيّاها بقلبه ، ثمّ قال : ويلبّى عن الصبيّ والأخرس وعن المغمى عليه . وهذا الكلام يشعر بعدم وجوب التلبية عليه ، وأنّه تجزيه النيابة ، والأقرب الأوّل . لنا : أنّه متمكّن من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرة ، فلا يجوز الاستنابة فيها » ( « 1 » ) . وقال الفاضل الهندي بعد تعرّضه لفتوى أبي علي ابن الجنيد ، ودليله : « بل الأولى الجمع بين الأمرين » ( « 2 » ) . وقال السيد اليزدي : « والأخرس يشير إليها [ / التلبية ] بإصبعه مع تحريك لسانه ، والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة » ( « 3 » ) . ومبنى الحكم بالاستنابة في الأخرس
هامش
ما يقولون أو لا يلتفتون ، فقصد المعنى غير معتبر قطعاً حتّى تجب الإشارة إليه . وأمّا الألفاظ فقد يقال بامتناع إشارة الأخرس إليها ؛ إذ هو لكونه أصمّ - لملازمة الخرس للصمم - لم يسمع الألفاظ منذ عمره وطيلة حياته ، فكيف يشير إليها وهو لا يعرفها ؟ ! فهو بالنسبة إلى الألفاظ كالأعمى بالنسبة إلى الألوان . لكنّ الظاهر أنّه يشير إلى اللفظ ؛ إذ هو يعلم - ولو إجمالًا - أنّه يخرج من الناس نوع صوت في مقام تفهيم مقاصدهم لما يراه من تحريك اللسان والشفتين وسائر الملابسات كما يخرج عن نفسه أيضاً ، وإن كان من نفسه مهملًا فيشير إلى تلك الأصوات والألفاظ عند القراءة كما في غيرها ، فتدبّر جيّداً » . ( 1 ) المختلف 4 : 56 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 269 - 270 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 664 ، م 14 .