تخييراً مع إشارته أو جمعاً بينهما احتياطاً هو فحوى خبر زرارة : أنّ رجلًا قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي ، فاستفتي له أبو عبد اللَّه عليه السلام فأمر له أن يُلبّى عنه ( « 1 » ) .
هذا كلّه مع فرض تمكّن الأخرس من الإشارة وتحريك اللسان وعقد القلب .
وأمّا إذا فرض كون الخرس بحيث لا يتمكّن حتّى من الإشارة أو تحريك اللسان - وإن كان فرضه صعباً - فحينئذٍ تجب النيابة عنه ، قال الفاضل الاصفهاني :
« يحتمل أن تكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصمّ الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها فلا يمكنه الإشارة » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « قد يقال بمشروعيّة النيابة عنه [ / الأخرس ] إذا فرض خرسه على وجه يتعذّر عليه الإشارة ؛ لعدم فهم معناها بالصمم ونحوه ؛ إذ هو حينئذٍ كالصبي ونحوه ممّن لا تحصل منه الإشارة » ( « 3 » ) .
ه - عدم تعيّن الايتمام على الأخرس :
المعروف عدم وجوب الايتمام على الأخرس في صلاته وإن كان متمكّناً منه ، وهذا بخلاف الجاهل العاجز عن التعلّم فإنّه يجب عليه الايتمام .
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
« ويجب الايتمام على العاجز عن التعلّم لفقد المعلّم أو ضيق الوقت دون الأخرس » ( « 4 » ) .
وقال الميرزا القمّي : « والأخرس يأتي بالممكن ، ولا يجب عليه الايتمام ، ووجهه ظاهر » ( « 5 » ) .
وقال أيضاً : « وهل يجب على الامّي العاجز عن التعلّم الايتمام بالقارئ المتقِن ؟
فيه وجهان ، والمشهور وجوبه ، ودليله غير واضح ، وعلّله بعضهم بأنّه يتمكّن حينئذٍ من الصلاة بقراءة صحيحة فتجب عليه .
ويشكل بمنع شمول أدلّة القراءة له ، إلّا أنّ الاحتياط وحصول اليقين بالبراءة إنّما يكون بذلك . . . وبما ذكرنا من المنع تنقدح أولويّة عدم الوجوب في الأخرس » ( « 6 » ) .
وقال المحقّق النجفي في وجوب ايتمام الامّي : « ليس هو أعظم من الأخرس المعلوم عدم وجوب الايتمام عليه نصّاً وفتوى » ( « 7 » ) .
وقال السيد اليزدي : « الأخرس لا يجب عليه الايتمام » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 270 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 224 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 185 .
( 5 ) الغنائم 2 : 506 .
( 6 ) الغنائم 3 : 128 .
( 7 ) جواهر الكلام 13 : 332 .
( 8 ) العروة الوثقى 2 : 513 ، م 33 .