حقيقةً وعرفاً وإن قامت مقام الكلام في التفهيم أو في العبادات ؛ لأنّ المبطل للصلاة فعل الكلام والنطق وهو غير التفهيم ، كما أنّ ما دلّ على الاجتزاء بإشارة الأخرس في المعاملة أو العبادة لا يقتضي تنزيل إشارته منزلة الكلام في المبطليّة تعبّداً وهو واضح ( « 1 » ) .
ز - الجهر والإخفات على الأخرس :
قد يجب الجهر بمعنى إظهار الصوت باللفظ المعتبر في العبادة على المكلّف بها نظير الحمد بقراءة السورتين في صلوات الصبح والمغرب والعشاء ، كما قد يجب الإخفات عليه كما في صلاة الظهرين ، فهل يعمّ الوجوب العاجز عن النطق أيضاً كالأخرس فيجب عليه إظهار صوته ولو لم يكن لفظاً أو يختصّ بالقادر عليه وحده ؟
قد يقال بالتعميم ؛ لأنّ الجهر أو الإخفات أحد الأمور المعتبرة في العبادة بالنسبة إلى المكلّف بها فرضاً ، والأخرس مكلّف بالعبادة وغير عاجز عن إظهار الصوت وإخفاته وإن عجز عن التلفّظ ، فيكون مكلّفاً بهما أيضاً ، ولهذا الدليل ربّما أفتى بعض الفقهاء بوجوب إظهار صوت لوك اللسان عليه في الصلوات الجهريّة وإخفائه في الإخفاتيّة .
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
« والعاجز بالمرّة والأخرس يلوكان
هامش
( 1 ) قال العلّامة الحلّي ( نهاية الإحكام 1 : 517 ) : « والإشارة المفهمة من الأخرس بمنزلة عبارة الناطق في العقود ، والأقرب عدم بطلان الصلاة بها » .
وقال ابن فهد الحلّي ( الموجز الحاوي - الرسائل العشر - : 85 ) : « ويبطلها . . . الكلام بحرفين . . . لا الإشارة المفهمة من الأخرس » .
وقال المحقّق الكركي ( جامع المقاصد 2 : 360 - 361 ) : « وهل تعدّ إشارة الأخرس كلاماً نظراً إلى أنّه لو أشار بالسلام وجب الردّ عليه ؛ لأنّه تحيّة ، كما في قراءته وأذكاره وعقوده ؟ فيه تردّد يلتفت إلى هذا ، وإلى أنّ الإشارة لا تعدّ كلاماً ، وإلحاقها به في مواضع لدليل لا يقتضي الإلحاق مطلقاً » .
وقال السيد العاملي ( المدارك 3 : 463 ) : « ولا يلحق بالكلام إيماء الأخرس قطعاً ؛ لأنّه لا يسمّى كلاماً حقيقةً ، وفيه وجه ضعيف بالبطلان ؛ لأنّه كلام مثله » .
وقال المحقّق السبزواري ( الذخيرة : 353 ) : « وإشارة الأخرس غير مبطلة ؛ لأنّها ليست بكلام . وفيه وجه ضعيف بالبطلان » .
وقال المحدّث البحراني ( الحدائق 9 : 23 ) : « قد صرّح غير واحد بأنّ إشارة الأخرس ليست بكلام ، وفيه وجه ضعيف بالبطلان » .
وقال الشيخ الأنصاري ( الصلاة - تراث الشيخ الأعظم - 2 : 213 ) : « ولا يقوم مقام التكلّم الإشارة ولو من الأخرس ، وإن كانت إشارته بمنزلة كلامه في كثير من العبادات والمعاملات » .