تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

ط - عدم الاجتزاء بفعل الأخرس في العبادات الكفائيّة :

ما يقوم به الأخرس من عبادة كفائيّة منوطة باللفظ - كالصلاة على الميّت أو الأذان والإقامة - وإن كان مجزياً له عن تكليفه ، إلّا أنّه لا يجزي عن تكليف الغير ، فلا تسقط الصلاة على الميّت عن الآخرين بصلاة الأخرس عليه ، كما لا يسقط الأذان والإقامة بإشارته ، بل حتّى بتحريك لسانه . نعم ، لم يستبعد بعضهم الاكتفاء به في سقوط الأذان والإقامة إذا كان لوك لسانه مميّزاً . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « الظاهر عدم الاجتزاء بأذانه حيث يكون مميّزاً ، والقول به غير بعيد » ( « 1 » ) . وقال أيضاً : « وسماع [ / صوت ] لوك الأخرس لسانه لا يلحقه بالحكم [ في سقوط الأذان عمّن سمعه من غيره ] » ( « 2 » ) .

ي - عدم الفرق بين الخرس الأصلي والعارض :

الخرس تارة يكون أصليّاً وأخرى عارضاً ، وجميع ما بيّناه لحدّ الآن من الأحكام لا ريب في ثبوته للخرس الأصلي ، وأمّا الخرس العارض فقد أثبت كثير من الفقهاء له حكم الخرس الأصلي ، بل المعنون في كلمات كثير منهم العاجز عن النطق ، وشبّهوا له بالأخرس . قال المحقّق الكركي : « لا فرق بين كون العجز لخرس أصليّ أو لعارض طارئ ، وحينئذٍ فتكفي الإشارة كما تكفي في التكبير والأذكار وسائر التصرّفات القوليّة ، وكأنّه لا خلاف في ذلك . ولا بدّ من كون الإشارة مفهمة للمراد ، دالّة على القصد ، وإلّا لم يعتدَّ بها » ( « 3 » ) . لكن قد يقال بالفرق بين الأخرس والعاجز عن النطق لعارض كمرض عضوٍ أو شلله أو اعتقال لسان أو قطعه أو غير ذلك ، فإنّ الأصل في العاجز عن فعلٍ تكليفي سقوطه ؛ لأنّ القدرة شرط في التكليفيّات ، فتسقط القراءة والتشهّد والتكبير والتلبية وغيرها من التكاليف ممّا اعتبر فيه اللفظ ، بخلاف الأخرس فإنّ الأصل وإن كان يقتضي السقوط أيضاً إلّا أنّ ورود النصوص بجعل الإشارة وتحريك
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 154 . ( 2 ) كشف الغطاء 3 : 156 . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 76 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي