تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هامش
وإنّما المعتبر هو القصد إلى تلك الصورة المعهودة بتحريك لسانه وإشارته ، سواء عقل معناها أم لا ، كما في العجمي الذي لا يعقل مداليل ألفاظها أصلًا ، فلا فرق بين الأخرس وغيره في أنّه يجب عليه استحضار ماهيّة التكبير والقراءة وغيرها من الأذكار الواجبة أو المسنونة في ذهنه ، والقصد إليها بداعي القربة ، عدا أنّ الأخرس يقصدها بالإشارة وغيره بألفاظها . نعم ، لو كان المأمور به معانيها المؤدّاة بألفاظها كان الواجب على الأخرس في مقام إطاعة أوامرها عقد قلبه بالمعاني أي استحضارها في الذهن وتأديتها بالإشارة ، كما أنّ الواجب على غيره أيضاً تصوّر تلك المعاني وتأديتها بألفاظها ، ولكنّه ليس كذلك . ولا ينافي ذلك ما تقدّم آنفاً من أنّ الأمر تعلّق بها بلحاظ معانيها ، فإنّا لم نقصد بذلك كون معانيها متعلّقة للطلب كما نبّهنا عليه فيما سبق ، وإنّما أردنا بذلك بيان كونها ملحوظة للآمر في طلبه كي يتمشّى معه قاعدة الميسور عند تعذّر لفظه ، وإلّا فمتعلّق الطلب إنّما هو صيغتها الخاصّة من حيث هي ، كما في المثال الذي تقدّمت الإشارة إليه ، فيجب على الأخرس كغيره أن يتصوّر ما تعلّق به الطلب ، وهي الصيغة الخاصّة ، ويقصده بالإشارة ، كما أنّه يجب على غيره أن يتصوّره ، ويقصده باللفظ ، فإن أمكنه تصوّره تفصيلًا فهو ، وإلّا فيقصده على سبيل الإجمال بوجه من الوجوه الإجماليّة المتصادقة عليه بتحريك لسانه والإشارة بإصبعه ، ولا يجزيه تصوّر معناه من حيث هو ، كما هو ظاهر المتن وصريح غيره على الأشبه ، إلّا أن يجعله وجهاً من وجوه الماهيّة المأمور بها ، فيميّزها بهذا الوجه ، واللَّه العالم » . وقال السيد الحكيم ( مستمسك العروة 6 : 219 ) : « إنّ القراءة حكاية للألفاظ المقولة ، فالمعنى المستعمل فيه لفظ القارئ نفس الألفاظ الخاصّة ، أمّا معانيها فأجنبيّة عنها ، فكيف يمكن أن يدّعى وجوب قصدها تفصيلًا أو إجمالًا ؟ ! كيف ، وتصدق القراءة في حال كون اللفظ المقروء مهملًا لا معنى له أصلًا ؟ ! وعليه ، فلا بدّ أن يكون المراد عقد القلب بنفس الألفاظ المحكيّة بالقراءة ، وهو ظاهر الخبر أيضاً تنزيلًا لأقواله الصلاتيّة منزلة أقواله العادية في بدليّة تحريك اللسان والإشارة عنها ، على اختلاف المحكي من حيث كونه لفظاً تارة كباب الحكاية والقراءة ، وغيره أخرى كما في بقيّة موارد الإفهام والإعلام ، وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الأخرس مثل الأصمّ الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ، ولم يعرف أنّ في الوجود لفظاً ممنوع ، إن أريد القصد الإجمالي ؛ لأنّ قصده إلى فعل ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للّفظ إجمالًا ، وهو في غاية السهولة . ولعلّ ذلك هو مراد جامع المقاصد ، فتأمّل جيّداً » . وقال السيد الخوئي ( مستند العروة - الصلاة - 3 : 441 - 442 ) : « العاجز رأساً لمانع ذاتي كالأخرس . . . المشهور - كما في المتن - أنّه يحرّك لسانه ، ويشير بيده على حذو تفهيم سائر مقاصده ، بل إنّ هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف . وتدلّ عليه موثّقة السكوني . . . وتؤيّده معتبرة مسعدة بن صدقة المتقدّمة . إنّما الكلام في أنّه يشير إلى أيّ شيء ، فإنّ المعاني لا يلزم قصدها أو التوجّه إليها حتّى في المختار ؛ فإنّ كثيراً من الناس ، بل أكثرهم يصلّون ولا يدرون ]Y