تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وإن كان غير متمايز . والأخرس الذي لم يسمعها ولكن يعرف بوجودها يحاكي الناطق بحركة لسانه أيضاً ويقصد بها فعله الكلّي من قراءة وتكبيرة وغيرهما . والأخرس الذي لا يسمع الألفاظ ولا يعرف بوجودها يقصد معاني فصول الألفاظ عند تحريك لسانه . فوظيفة الأخرس تختلف بحسب نوعه بين قصد اللفظ أو قصد الفعل أو قصد المعاني الجزئيّة ، ومتعلّقه تارة يكون اللفظ وأخرى المعنى وثالثة شيئاً آخر ، كلّ ذلك مع تحريك اللسان في الجميع على نحو المحاكاة ما أمكن . ولكن جملة من الفقهاء بعد الشيخ خالفوا هذا الرأي أيضاً ومنهم تلميذه المحقّق الهمداني ، حيث عدّ الوظيفة واحدة ومتعلّق القصد واحداً في الجميع ، وهو الصيغة الخاصّة للواجب التلفّظي من تكبيرة أو قراءة أو ذكر أو تلبية أو غيرها . ولا فرق بين الأخرس وغيره في عدم وجوب قصد المعنى ، فالكلّ يقصد تلك الصيغة ، تفصيلًا أو إجمالًا ، غير أنّ الفعل المقصود به الصيغة مختلف ، ففي الأخرس الإشارة وتحريك اللسان ، وفي غيره اللفظ ويقصد به إجمالًا ما ينطق به ويفعله غير الأخرس ، وهو ميسور حتّى من الأخرس الأصمّ الذي لم يسمع الكلام أصلًا كما هو واضح ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) قال المحقّق الهمداني ( مصباح الفقيه 11 : 446 - 447 ) بعد بيان اشتراط عقد القلب والإشارة وتحريك اللسان في الأخرس : « وكيف كان ففي المدارك في تفسير المعنى الذي حكموا بوجوب أن يعقد قلبه بها قال : ليس المراد المعنى المطابقي ؛ فإنّ تصوّر ذلك غير واجب على الأخرس ، بل يكفي قصد كونه تكبيراً للَّه وثناءً عليه ، انتهى . أقول : الأولى تفسيره بالصورة الذهنيّة التي يقصدها اللافظ بلفظه ، فإنّ العبرة في مقام امتثال الأمر المتعلّق بالتكبيرة بعقد القلب بها ، لا بمعناها الخارج عن حقيقة المأمور به ، كما نبّه عليه كاشف اللثام حيث قال : المراد عقد القلب بإرادته الصيغة وقصدها ، لا المعنى الذي لها ؛ إذ لا يجب إخطاره بالبال . توضيح المقام : أنّ إشارة الأخرس تقوم مقام لفظه ، وقد ثبت بالأدلّة المتقدّمة أنّ ماهيّة تكبيرة الافتتاح التي اعتبرها الشارع في الصلاة هي صيغة ( اللّه أكبر ) فحالها حال فاتحة الكتاب التي لصورتها دخل في مطلوبيّتها وجزئيّتها للصلاة ، ومن الواضح أنّ عقد القلب بمعاني فاتحة الكتاب من غير التفات إلى صورتها - التي هي عبارة عن الصورة الخاصّة المعهودة - غير مجدٍ ، وإن توهّمه بعض كما ستعرف . ]Y
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 454 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي