وقد يجعل للخرسان مراتب تختصّ كلّ واحدة منها بوظيفة تناسبها في كيفيّة عقد القلب .
قال الشيخ الأنصاري في القراءة :
« والأخرس يحرّك - مع الصوت - لسانه بالمعنى الأعمّ من لهواته وشفتيه بالقراءة ، ويعقد قلبه بها بأن ينوي كونها حركة قراءة ؛ لأنّ الحركة بنفسها تصلح لغيرها كما في الروض وجامع المقاصد مفسّرين به كلام كلّ من اشترط عقد القلب بمعناها .
وهو حسن بالنسبة إلى من يعرف أنّ في الوجود كلاماً وقراءة ولا يعرف أزيد من ذلك .
وأمّا من سمع ألفاظ القراءة وأتقنها بل تكلّم بها مدّة فالظاهر عدم الاكتفاء بمجرّد نيّة كون الحركة حركة قراءة ، بل لا بدّ من تطبيق الحركة على حروف القراءة جزءاً فجزءاً بحيث يكون صوته بمنزلة كلام غير متمايز في الحروف ؛ لأنّه المقدور في حقّه من القراءة ، بل هي منه قراءة عرفاً .
كما أنّ من لا يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً وقراءة وصوتاً كما في غالب الأخرس الخلقي ، فلا يبعد وجوب عقد قلبه عند تحريك اللسان بمعنى آيات القراءة إذا أمكن إفهامه إيّاها ، ولا بُعد في وجوب ذلك عليه وعدم وجوبه على غير الأخرس ؛ لأنّ التلفّظ بالألفاظ المستقلّة في الدلالة على المعاني مغنٍ عن عقد القلب بمعناها ، بخلاف حركة اللسان التي لا تُعدّ قراءة ولا قدراً ميسوراً منها فيجب القصد تفصيلًا إلى المعنى ليكون حركة لسانه مع هذا القصد بمنزلة تلفّظ غيره ، ولا ريب في أنّ هذا منه أقرب إلى القراءة من حركة اللسان ناوياً أنّها القراءة التي لا يعلم أنّها من أيّ مقولة » ( « 1 » ) .
وخلاصة كلامه : أنّ الأخرس الذي سمع الألفاظ أو يسمعها إذا اسمع يحاكي بحركة لسانه حركة لسان الناطق ويقصد الألفاظ لفظاً فلفظاً بقلبه ويخرج صوتاً
هامش
( 1 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 348 .