تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
. . . . . . - الأخرس إنّما هي الإشارة المستلزمة لتصوّر المعنى لا مطلق الإشارة ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) قال في تكبيرة الإحرام ( جواهر الكلام 9 : 211 - 212 ) بعد تعرّضه لخبر السكوني : « لكنّه كما ترى خالٍ عن ذكر عقد القلب بالمعنى ، مضافاً إلى عدم وجوب ذلك على الناطق فضلًا عنه . ومن هنا قال في كشف اللثام : المراد عقد القلب بإرادته الصيغة وقصدها لا المعنى الذي لها ؛ إذ لا يجب إخطاره بالبال . وفيه - مع أنّه خلاف الظاهر - : أنّه إنّما يتمّ في الأخرس الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ، ولا يقدر على التلفّظ بها أصلًا ؛ ضرورة عدم إمكان ذلك في الخرس الذي يكون منشؤه الصمم خلقة أو عارضاً كالخلقة . كما أنّه كذلك بالنسبة إلى عقد القلب بالمعنى إذا لوحظ إضافته إلى الصيغة ، ولعلّهم لا يريدونه ، بل المراد المعنى الذي يمكن تفهيمه إيّاه بالإشارة ، وكأنّ اعتبارهم له بناءً على أنّ الذي هو بدل عن اللفظ في التفهيم ليس إلّا هذه الإشارة المستلزمة لتصوّر المعنى ، بل يمكن دعوى إشعار الإشارة بالإصبع في الخبر المزبور به ؛ إذ من المستبعد إرادة التعبّد منها محضاً . كما أنّ من الممتنع إرادة الإشارة بذلك إلى نفس اللفظ الذي هو الدالّ في بعض أفراد الخرس . وعدم إيجاب إخطار المعنى على الناطق ، بل ولا معرفته أصلًا اعتماداً على اللفظ الدالّ في حدّ ذاته عليه ، بخلاف الإشارة التي لا تكون كاللفظ في تفهيم المعنى ، إلّا أن يعرف المشير المعنى ويذكر ما يدلّ عليه من الحركات والكيفيّات الفعليّة » . وقال في القراءة ( جواهر الكلام 9 : 315 - 317 ) بعد تعرّضه للخبر المذكور أيضاً : « وظنّي أنّ المراد من الخبر المزبور ما هو المتعارف في حاله من إبراز مقاصده بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه ، فلا بدّ حينئذٍ له من معرفة المعنى هنا ولو في الجملة حتّى يتحقّق منه الإشارة ، ويكون بها مع التحريك كاللفظ من الصحيح الذي لا يحتاج معه إلى معرفة المعنى ؛ لأنّه قد جاء بما يفيده في نفس الأمر . ولعلّه إلى هذا أومأ الشهيد في المحكيّ عن بيانه ودروسه وذكراه ، فاعتبر عقد القلب بمعنى القراءة . . . لكن استشكله في جامع المقاصد بأنّه لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس ولا غيره ، ولو وجب ذلك لعمّت البلوى أكثر الخلائق . . . وفيه : أنّه لا تلازم بين وجوبه على الأخرس وبين الوجوب على غيره حتّى تعمّ البلوى أكثر الخلائق ، على أنّ الفرق بينهما بصدور اللفظ المستقلّ في إفادة المعنى - وإن لم يعرفه المتلفّظ به - من الثاني دون الأوّل في غاية الوضوح . كما أنّ الدليل عليه بعد أن عرفت المراد من خبر السكوني وأنّه جارٍ على ما هو المشاهد من إبراز مقاصده كذلك ، بل قد يدّعى أنّ الأصل هو المعنى ، وإنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة ، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى ، على أنّ المعروف من الأخرس الأبكم الأصمّ الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ، ولا يعرف تلفّظ الناس ، بل يظنّ أنّ الخلق جميعاً مثله في إبراز المقاصد ، وهذا لا يتصوّر فيه عقد القلب بالقراءة وألفاظها ، ولذا قال في كشف اللثام : إنّ عليه ما يراه من المصلّين من تحريك الشفة واللسان ، ولم يعتبر فيه عقد القلب بالقراءة ؛ لعدم إمكانه ، كما صرّح به أيضاً . وعليه يكون حينئذٍ مثله خارجاً عن عبارات الأصحاب ، وأنّها إنّما ]Yتتمّ في الأخرس الذي يسمع ويعقل ويعرف القرآن والذكر أو يعرف أشكال معاني الحروف إذا نظر إليها ، إلّا أنّه لا يستطيع التلفّظ بها لعارض عرض له في لسانه مثلًا ، وهو - مع اقتضائه التخصيص من غير مخصص ، بل يقتضي إخراج المعروف من أفراد الخرس - يمكن دعوى عدم وجوب حركة اللسان في مثله ، ولا الإشارة بالإصبع ، بل يكتفي بتوهّم القراءة توهّماً . . . » .