بقرينة اختلاف أوضاع اللسان والشفتين والأسنان أنّ هنا أصواتاً متمايزة ، ويعرف أشكال الحروف مع ذلك فيجب - بعد عرض الفاتحة والسورة وحفظ أشكالها - أن يعرف بالإشارة وجوب تحريك لسانه . . . وإن لم يعرف ذلك أيضاً فإن أمكن تفهيم معاني الحمد والسورة له فالظاهر وجوب تفهيمه إيّاها ، ثمّ أمره بحركة لسانه . . . وإن لم يمكن إفهامه المعاني فظاهر الذكرى وجوب تحريك اللسان ؛ ولعلّه لأنّه المقدور ، ولظاهر الخبر ، وفي كليهما نظر ، أمّا الأوّل فلأنّ التحريك تابع للقراءة لا جزء منه حتّى لا يسقط بتعذّر الكلّ ، وأمّا في الثاني فلأنّ المتبادر منه - سيّما بقرينة ذكر الإشارة بالإصبع - هو من يتمكّن من فهم معاني الحمد أو ألفاظها ، وإلّا فلا معنى للإشارة بالإصبع ؛ إذ لا مشار إليه في الفرض » ( « 1 » ) .
وقال في موضع آخر : « وأمّا الأخرس الذي لا يمكن تفهيمه القراءة أو المعاني - ولو إجمالًا - فالظاهر سقوط تحريك اللسان عنه ؛ لعدم الدليل عليه إلّا ما يتوهّم من أنّ التحريك كان واجباً مع القراءة فلا يسقط بسقوطها ، وفيه ما لا يخفى .
وأمّا رواية السكوني فهي . . . محمولة على من يمكن تفهيمه شيئاً من القراءة أو المعنى » ( « 2 » ) .
لكن بعض من جاء بعدهما من الفقهاء خصوصاً المعاصرين منهم أنكروا سقوط التحريك عمّن ذكروا ؛ لكونه لا يزيد على محاكاة حركة لسان الناطق مع قصد المعنى الإجمالي له ، وهو سهل .
قال السيد الحكيم : « إنّ القراءة حكاية للألفاظ المقولة . . . وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الأخرس مثل الأصمّ الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها ولم يعرف أنّ في الوجود لفظاً ممنوع إن أريد القصد الإجمالي ؛ لأنّ قصده ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للّفظ إجمالًا ، وهو في غاية السهولة » ( « 3 » ) .
ج - اشتراط عقد القلب على المعنى :
وقد اعتبره كثير من فقهائنا أوّلهم الشيخ الطوسي في النهاية ( « 4 » ) - كما تقدّم - وتبعه
هامش
( 1 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 585 - 589 .
( 2 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 351 .
( 3 ) مستمسك العروة 6 : 219 .
( 4 ) النهاية : 75 .