وقال الفاضل الاصفهاني بعد ذكر الرواية : « عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن والإشارة إن لم يمكن ، ويعضده الأصل » ( « 1 » ) .
إلّا أنّ المشهور على خلاف ذلك ، حيث ذهبوا إلى اشتراط الأمرين من تحريك اللسان والإشارة معاً .
وقيل في مقام الجواب عمّا ذكر بأنّ المتبادر من إيجاب أيّ كلام هو وجوب إتيان كلّ مكلّف به بحسب ما يقدر عليه ( « 2 » ) ، وعن الخبر بأنّه منجبر بالشهرة ( « 3 » ) ، مع أنّه لا يراد التعبّد به بحيث لا يخرج عن مورده ؛ إذ الظاهر منه عدم اختصاصه بالموارد المذكورة فيه ، بل المقصود الإشارة إلى أنّ الأخرس يؤدّي عباداته القوليّة بما يؤدّي به مراداته ومقاصده بتحريك لسانه والإشارة بإصبعه ( « 4 » ) .
قال المحقّق النجفي : « وكيف كان ، فمستند الحكم خبر السكوني عن الصادق عليه السلام . . . للقطع بإرادة بدليّة ذلك عن كلّ ذكر يكلّف فيه الأخرس من دون خصوصيّة للمذكورات ، خصوصاً بعد ملاحظة فتوى الأصحاب » ( « 5 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري : « وظاهرها [ رواية السكوني ] اعتبار الإشارة بالإصبع مع التحريك . . . ويؤيّده أنّ الغالب أنّ تفهيم هذا النوع من الأخرس - بل مطلقه - المطالب للغير إنّما هو بتحريك اللسان أو اللهوات أو الشفتين مع حركة اليد ، فهما فيه بمنزلة التكلّم في غيره ، حيث انّ الصوت الخارج منه لا يتميّز منه الحروف المقصودة بالنطق المضمرة في النفس ، فكأنّه يستعين بيده ، فاعتبر الشارع في الأذكار اللفظيّة ما جعله الأخرس في حقّ نفسه تكلّماً وعوَّد به نفسه » ( « 6 » ) .
وقال السيد الحكيم : « والعمدة فيه خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . بناءً على فهم عدم الخصوصيّة للموارد الثلاثة المذكورة فيه كما هو غير بعيد ، فيكون
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 26 .
( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 244 ( حجرية ) .
( 3 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 292 .
( 4 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 291 - 292 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 244 ( حجرية ) .
( 5 ) جواهر الكلام 9 : 211 .
( 6 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 586 .